فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 643

أنه كان بالمدينة؟

قيل في هذا: إن القول قول أنس، وأنه ضحى بالمدينة بكبشين أملحين أقرنين، وأنه صلى العيد ثم انكفأ إلى كبشين، ففصل أنس وميز بين نحره بمكة للبدن، وبين نحره بالمدينة للكبشين، وبين أنهما قصتان، ويدل على هذا أن جميع من ذكر نحر النبي صلى الله عليه وسلم بمنى إنما ذكروا أنه نحر الإبل، وهو الهدي الذي ساقه، وهو أفضل من نحر الغنم هناك بلا سوق؛ وجابر قد قال في صفة حجة الوداع: (إنه رجع من الرمي، فنحر البدن) ، وإنما اشتبه على بعض الرواة أن قصة الكبشين كانت يوم عيد، فظن أنه كان بمنى فوهم. (262)

(82) ذهب أبو محمد بن حزم إلى أنه لا هدي على القارن، وأيد قوله بالحديث الذي رواه مسلم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين لهلال ذي الحجة، فكنت فيمن أهل بعمرة، فخرجنا حتى قدمنا مكة، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض لم أحل من عمرتي، فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج. قالت: ففعلت، فلما كانت ليلة الحصبة وقد قضى الله حجنا، أرسل معي عبد الرحمن بن أبي بكر، فأردفني وخرج إلى التنعيم فأهللت بعمرة، فقضى الله حجنا وعمرتنا، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم) [1] .

وهذا مسلك فاسد تفرد به ابن حزم عن الناس، والذي عليه الصحابة والتابعون ومن بعدهم أن القارن يلزمه الهدي كما يلزم المتمتع؛ بل هو متمتع حقيقة في لسان الصحابة، وأما هذا الحديث فالصحيح أن هذا الكلام الأخير من قول هشام بن عروة، جاء ذلك في صحيح مسلم مصرحًا به، فقال: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها ... فذكرت

(1) رواه مسلم (1211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت