فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 643

ذكر الله، ومن الحكم في ذلك: أن هذه عبادات في محل واحد ينتابه المسلمون من أقطار الأرض بعد المشقات وبذل نفائس النفقات. (265)

(118) وبذل النفقات من كان عنها بعيدًا؛ ولهذا يستعدون بالأزواد والمراكب وإن كان الموضوع قريبًا؛ فكأنه من تحملهم له واستعدادهم له سفر بعيد؛ فيحصل لهم ما حصل للنائين. (265)

(119) ومن الحكم في ذلك: أن تعدد المشاعر والمناسك وتنقلات الحجاج فيها موضعًا بعد موضع فيه راحة وإجمام، وسبب لتكميل كل نسك منها كأنه عبادة مستقلة؛ ولا شك أن التنقلات من أكبر الأسباب لتكميل العبادات، ولا ريب أن البرازخ والفصول بين الأعمال سبب كبير لنشاط العمال؛ واعتبر ذلك لو كانت أفعال الحج عملًا واحدًا في موضع واحد يتصل بعضه ببعض حتى يتم: هل يوجد فيها هذا النشاط والرغبة واستقبال كل مشعر برغبة تامة وعزيمة صادقة؟!. (266)

(120) ومن الحكم العظيمة في ذلك: أن اجتماع المسلمين في هذه المواضع والمشاعر توجب تعارفهم وتعاطفهم واتفاقهم، وقيام الألفة. (266)

(121) ومن الحكم في ذلك: أن الله قال: (( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله ) )، فذكر للحج مقصودين عظيمين: ذكر اسمه والثناء عليه وأنواع عبادته، كما تقدمت الإشارة إليه، وشهود المنافع التي لا تتم إلا بتعدد هذه المواضع والعبادات، وتنقلها من موضع إلى آخر ومن عبادة إلى أخرى؛ فكم حصل بهذا التعدد من أنواع المكاسب الدنيوية والتجارات وأصناف الأرباح! فكل موضع منها يقوم فيها سوق كبير من أسواق التجارة المتنوعة التي لا يمكن إحصاء مصالحها ومنافعها، كل هذا من بركات هذا النسك. (267)

(122) ومن الحكم في ذلك: أنه قد جرت عادات الأمم بقيام التذكار لعظمائهم وكبرائهم؛ إحياءً لذكراهم، وتعظيمًا لهم، وإشادةً بمجدهم ومآثرهم، وتنشيطًا للاقتداء بأعمالهم، وأعظم الخلق على الإطلاق أنبياء الله ورسله؛ فهم الرجال العظماء في الحقيقة، وأعظمهم مطلقًا الخليلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت