فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 643

بالسنة التي نعرفها، فتكدر وجه الشيخ. فقال الرجل: أظنه أضغاث أحلام. فقال الشيخ: لا؛ بل هي رؤيا، ولكن يقضي الله خيرًا» [1] .

قال شيخنا الشيخ حمود العقلا الشعيبي رحمه الله: درست على الشيخ الشنقيطي في الكليّة وفي البيت، أما في البيت فكانت لي دراسة يومية معه في الأصول والمنطق، وكانت في المنطق سلّم الأخضري وشرحه، وفي الأصول روضة الناظر، وأتممتها على الشيخ رحمه الله، وكانت دراستي لها دراسة جيدة، وكانت الدراسة لوحدي بعد المغرب، وكان علْم الشيخ الشنقيطي غزير جدًا، خاصة في الأصول، والمنطق، والتفسير، والتاريخ، واللغة والأدب، وكان منقطع النظير في هذه، ويجمع لها غيرها.

فسألته رحمه الله: ولماذا هذه العناية بالدراسة على الشيخ الشنقيطي بالذات؟

فقال لي: الشيخ محمد هو شيخي وإمامي في كل شيء، وكان من خيرة العلماء علمًا وورعًا وزهدًا، رحمه الله وغفر له، وكان يعاملني مثل أولاده ويعتبرني ولدًا له.

وسألت الشيخ حمود عن كلام بعض الناس أن الشيخ محمد الأمين رحمه الله عندما جاء للحج لم يكن على عقيدة أهل السنة، فهل هذا صحيح؟

فقال الشيخ رحمه الله: كلا! لم يكن الشيخ الأمين على خلاف مذهب أهل السنة؛ بل كان من المتحمسين لمذهب السلف وعقيدة أهل السنة.

وقال الشيخ حمود أيضًا: أذكر أنني لما تخرجت من الكلية عينت قاضيًا في وادي الدواسر، فذهب الشيخ الشنقيطي للشيخ محمد بن إبراهيم وقال له: هذا لا يمكن أن يعين في القضاء؛ بل في التدريس؛ لما يظهر منه من أهلية لهذا وبروز في التدريس. والشيخ محمد بن إبراهيم إذا عين أحدًا في القضاء لا يمكن أن يتراجع أبدًا مهما حصل، ولكنه كان يجل الشيخ الشنقيطي ويحترمه جدًا [2] .

(1) ترجمة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، للشيخ عبد الرحمن السديس (ص:179) .

(2) ترجمة كتبتها عن الشيخ حمود العقلا رحمه الله، وراجعها هو، ونشرتها على الشبكة العنكبوتية، وهي الترجمة الوحيدة التي راجهعا الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت