فهرس الكتاب
المسيرات والأصل في الاعتصامات هو الجواز، وهذا الجواز - الآن نأتي إلى مسألة أخرى - لماذا قلنا به؟ لأن هذا من الإنكار الجماعي.
هذا الجواز قد يرتقي إلى الوجوب وقد يكون مستحبًا، وقد ينزل إلى درجة المكروه وإلى درجة الحرام، وهذه مسألة أصَّلها الإمام الشاطبي - رحمه الله - في كتابه (الموافقات) ، وأنا أرجو أن يُرجع إلى شرحه لأني أتكلم عن هذا كثيرًا وأُبينه، وأشرح كلام الإمام الشاطبي، وسنأتي في الدروس القادمة إلى ما هو أوسع مما تقدم من الشرح؛ والقصد أن الشيء قد يكون مباحًا، وقد يكون مستحبًا، فلدخول عاملٍ آخر عليه يُصبح واجبًا، وقد يكون مستحبًا، فتنزل درجته إلى الحرمة أو الكراهة، إلى غير ذلك، وهذه مسألة معروفة عند فقهائنا أيها الإخوة الأحبّة.
وأنا أقول بأن هذه المظاهرات وهذه المسيرات هي إحدى طرق الإنكار الجماعي، لكن قد تصبح مكروهة لأنها تكون سدًّا أو إقرارًا لأمرٍ واجب لا يريده الناس، حينئذٍ تصبح هذه المظاهرات مكروهة أو حرامًا؛ لأنها تكون - كما هو بيِّنٌ عند البعض - سدًّا لما هو واجبٌ المصير إليه، وهو مقاتلة هؤلاء المرتدين والخروج عليهم بالسلاح.
وهذا هو ما نقوله في هذه الجماعات: إن إصرارها على ما يُسمّى بـ «سلمية الاحتجاجات» ، إنما هو لأمرٍ باطل، دافعه باطل، وتأصيله باطل، ومآله باطل.
أمّا دافعه: فإنهم يريدون أن يثبتوا أنهم ليسوا أهل عنف، والواجب هو أن يتعلموا أن هذا الذي يسمونه العنف المذموم، إنما هو الجهاد الممدوح في ديننا.
وأمّا مآلاته: فإنهم يشغلون الناس في هذا الوقت عما يمكن أن يقدروا عليه. نعم، مرات تكون المظاهرات - أي الإنكار الجماعي - هي الوسيلة الوحيدة التي لا يعرف