فهرس الكتاب
الناس ولا يَقدر الناس على الإتيان بغيرها، حينئذٍ تصبح واجبة أو مستحبة، لكن لما تكون الأمة قادرة على أن تسلك سبيل الجهاد، فيأتي واحد لينزل هذه المرتبة إلى مرتبة أخرى أقل منها في الإنكار - وهو الإنكار بالقلب أو الإنكار بالكلمة دون الإنكار باليد -، وهو قادرٌ على أن ينفذ إنكاره باليد، فحينئذٍ يكون هذا الإنكار الجماعي باطلا لأنه يكون سدًّا لذريعة الحق، وما كان كذلك - أي سدًا للحق - فيكون بحسب الحق الذي سُدَّ، والحق الذي سُد هنا هو الجهاد في سبيل الله.
الآن نأتي إلى مسألة أخرى -وهي التي تكلم عنها-، حينها نقول بأن الإنكار هو دين الله - عز وجل -، على المراتب: أنه حق على كل مسلم، و (( مَن رَأى مِنكُم مُنكَرًَا فَليُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ) )، بحسب هذا المنكر، فقد يكون تغييره من المستحب، وقد يكون من الواجب، بحسب قدرته أو بحسب هذا المنكر وحكمه؛ فإن تغيير الخمر ليس مثلًا كتغيير بدعةٍ يسيرةٍ من البدع، وليس كأمرٍ مكروهٍ تنهى عنه، فكل منكر له حكمه، وتردد المنكر بين درجاته يعني أن إنكاره ينطبق عليه هذه الدرجات كذلك.
أمّا ما سأل عنه الأخ السائل من أنه قد يكون إنكار المنكر يؤدي إلى منكر أعظم منه، فحينئذ يصبح تغيير المنكر إثمًا وحرامًا، فهذا الذي نقوله، إذا كان ما قاله السائل عن هذا المعنى، بأن المظاهرات والمسيرات تؤدي يقينًا وواقعا إلى هذا الإجرام الذي قلته من اغتصاب أخواتنا، وقتل الشباب بغير ثمن، من غير أن يكون فيه نكاية في أعداء الله - عز وجل -، فنقول: هذا طريقٌ لا ينبغي لأحدٍ أن يسلكه، وجزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم.
يقول السائل: - وهو السؤال السابع:
"إذا كان في مكانٍ ما وجود طائفتين مجاهدتين: طائفة حيّدت العدو القريب وتفرغت للعدو الصائل، والطائفة الأخرى قاتلتهم جميعًا، وأنا وقفت في الحياد في قتال العدو القريب وتركتهم يتصارعون بينهم وأنا مشغولٌ بالصائل، فهل يعتبر هذا خيانةً لإخوانك أو موالاة؟"