فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 448

الجواب: لو كان هذا خيانة لكان كل ملك من ملوك تاريخ أُمّتنا خائنًا؛ لأنه ما مِن حاكم مضى أمره على الإسلام إلا وقد فعل هذا.

وأصل المسألة - كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - في إعمال حديث أبي بصير - رضي الله عنه -، وحديث أبي جندل ابن سهيل بن عمرو؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعمل عهده مع قريش، ولما لم يُدخل أبا بصير إلى ولايته السياسية، خرج أبو بصير إلى ولايةٍ سياسية مستقلة على ساحل البحر فأعمل عمله. النبي - صلى الله عليه وسلم - أوقف قتال قريش، أوقف قتالها بالعهد، وترك غيره - وهو أبو بصير وأبو جندل - ليقاتلوا قريش ولم يكن أحدهما ملزمًا للآخر فيما عاهد أو لم يعاهد.

ولذلك إذا قال لك قائل بأن هذا من الخيانة، فقل له: أنت جاهل في دين الله - عز وجل -، بل إن الذي حيّد العدو القريب ليتفرغ للعدو الصائل فهو المحسن، وأما من أراد أن يجمع قتال الجميع فهذا لن يصير إلا إلى زوال وإلى هلكة وإلى إفساد، وأنا أجيب على قدر السؤال.

وقولك:"هل يعتبر هذا خيانة؟"

أقول: بل هو من السياسة الشرعية التي أعملها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قلت لك، وأعملها خلفاء المسلمين وسلاطينهم وملوكهم على مدار التاريخ الإسلامي، ومن قرأ الحروب الصليبية وجد هذا جليًا، وجزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم.

السؤال الثامن يقول:

"هل إذا اختلفت طائفتان جهاديتان في موضوع العذر بالجهل، فطائفةٌ كفّرت وطائفةٌ لم تكفّر، فهل تعتبر الطائفة التي كفّرت خارجية والطائفة التي لم تكفّر مرجئة؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت