فهرس الكتاب
الجواب: يا سيدي، السؤال بعيدٌ عن الواقع؛ السبب أننا لا نتكلم عمن أعذر أو لم يعذر - أرجو أن يُفهم كلامي فهمًا صحيحًا -، ليس كلامنا على من أعذر بخلاف من لم يعذر، وكلاهما يرى أن هذا إجراءٌ لحكمٍ شرعي لا علاقة له بأصل التوحيد، كما ذكرت مرارًا: إن إجراء الأحكام الشرعية لا علاقة له بأصل التوحيد.
فإذا جاء رجلٌ فقال: أنا أعذر هذا الشخص، وقال له الآخر: أنا لا أعذره، فالذي لم يعذره قد كفره والذي أعذره لم يكفره، فهذه مسألةٌ محتملةٌ بين المسلمين، ووقعت بين العلماء، وكثيرًا ما كان يأتي الرجل إلى قاضٍ مالكي يحكم بردّته، فإذا أُرسل إلى قاضٍ شافعي حكم بإسلامه، وهذا شيءٌ لا ينبغي أن يُعاب، هذه خلافاتٌ ينبغي أن تُقَر، وحينئذٍ يُنظر من المصيب ومن المخطئ.
ولكن المشكلة والمصيبة والطامة هي أنْ يقول القاضي المالكي الذي لم يعذر الآخر فكفره، عن القاضي الشافعي الذي أعذره ولم يكفره، يقول عنه:"أنت كافر لأنك لم تكفر الكافر"، هنا المسألة، هنا الخطورة.
أنا أريد أن أعرف، كيف لطائفةٍ مجاهدة تسمون أفرادها إخوانًا لكم، وهم يعتقدون بأنكم بإعذاركم الكفار قد كفرتم، وتقولون: هم إخواننا، هذه هي الطامة، هذه هي المصيبة.
هذا هو قول هذا الضال الحازمي، أنه لم يعذر الجاهل بالتوحيد، ولم يعذر الجاهل المقيم على القبور، ولو قال بهذا فقط لتوقفنا فيه، ولكان الجدال والنظر والبحث في المسألة على طريقة العلماء هو الأصوب، ولكن المشكلة والطامة أنهم ذهبوا إلى تكفير من عذر، أي إلى تكفير المخالف لهم في هذه المسألة في إجراء الحكم الشرعي. كيف تعدونهم إخوانكم؟ بلا شك أن هؤلاء من الخوارج لأنهم كفروا باللوازم، ومن كفّر باللوازم فهو خارجي.