فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 448

الجواب: هذه طريقة أهل البدع والضلال والانحراف والغلو؛ لأنه لا يوجد إمام من أئمة المسلمين يقول أنه إذا كفر الحاكم كفرت الرعية، ولم يقل أحد من أهل الإسلام قبل بأن الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام هي ركن من أركان الإسلام، انتبهوا إلى مقالتي: لم يقل أحدٌ من أهل الإسلام قديمًا بأن الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام ركنٌ من أركان الإسلام لا يصح إسلام المرء إلا بها، هذا غير صحيح، والدليل ما ترونه في آخر سورة الأنفال: {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} ، فقط أسقط حكم الولاية السياسية والمناصرة، ولم يسقط عنهم تسمية المسلمين أنهم آمنوا؛ وهذا يحتاج إلى شرح طويل في بيان هذا الأمر وجلائه في سورة النساء، وأرجو من طلبة العلم أن ينظروا فيها ويتأملوا فيهل ليجدوا فيها ما أقوله.

الآن هذا الرجل حين يُكفر من يتواجد في منطقة حُكمت بالكفر ولم يهاجر، هذا رجل جاهل، ضال، ومنحرف.

أمّا أنه يقول بأن من قدح في المجاهدين فقد قدح في الجهاد، ومن قدح في الجهاد قدح في حكمٍ شرعيّ مجمعٍ عليه، فهو كافر، هذا أضل من حمار أهله؛ لأن الناس لا ينكرون الجهاد كله ولا ينكرون أصل حكمه. لإن من أنكر أصل حكمه هو الذي يقال عنه أنه أنكر الإجماع، لكنهم ينكرون جهادا خاصا يقع به أقوام فيخالفونهم، فهم لا يخالفون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يخالفون النص القرآني، بل يخالفون أقوامًا اجتهدوا أن هذا هو الجهاد الواجب، قالوا لهم: أنتم أخطأتم، فلا يقال عنهم أنهم قد خالفوا وسبوا الجهاد، هذه طريقة أهل البدع، وتجدونها الآن، ووجدتها قديمًا في أهل الغلو، قامت جماعة سمّوا أنفسهم بـ «الخلافة» - قبل هذه الخلافة الموجودة الآن (خلافة البغدادي) -، قاموا وهم قلة لا يزيدون عن عشرين أو ثلاثين رجلًا، بعضهم معه نساؤه، فقاموا واعتزلوا وعاشوا في البراري والقفار، وكان بعضهم ينزل إلى أسواق المسلمين فيسرق منها، نبههم الناس أن بعض أفرادكم يسرقون، فلم يرتدعوا، حتى سرقوا المساجد، فقام الناس وقاتلوهم، فكفروا الناس الذين قاتلوهم، لماذا؟ قال:"قاتلوا أهل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت