فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 448

التوحيد"، فلما قاتلوا أهل التوحيد إذًا هم كارهون للتوحيد، ومن كره التوحيد وأهله كان كافرًا."

هذه وجدناها للأسف في الدولة الثانية من كلام بعض مشايخ الدعوة الوهابية، وجدناها وللأسف سَرَت الآن بقوة؛ فإن بعض الناس حين تخالفه يقول: أنت خالفت التوحيد، فجعل نفسه هو الإسلام، وجعل شخصه هو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وجعل مسألته الاجتهادية هي الكتاب والسُنّة، هذه موجودة في بعض المشايخ، موجودة في بعض الجماعات، موجودة في بعض التنظيمات، هذه طريقة أهل الغلو، وليس من الهداية في هذه الطريقة من شيء، طريقة ضالة فلا يُلتفت إليها.

السؤال: يسأل الأخ يقول:

"هل يصح تسمية السلفية الجهادية؟"

الجواب: إخوتي، إن ما ينشأ لسبب وظرف، إذا وُضع في غير ظرفه وإذا تُكُلِّم فيه بغير سببه كان انحرافًا عن الجادة، هذه القاعدة طبِّقوها فيما قاله حبيبنا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لما قال الناس:"يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، يَا لَلأَنْصَارِ". نشأت تسمية النصرة والهجرة لسبب، ولظرفين شرعيين مهمين، ولما وُضعا في غير موضعهما، قال - صلى الله عليه وسلم: (( دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ ) ).

الآن، كانت قضية «السلفيّة الجهاديّة» قضية علمية، الناس قالوها، سواء قالها أصحابها أو نسبت إليهم، أو سماها خصومهم، أو سماها بعضهم، فوجدوا أن المنهج العلمي في الدراسة هو منهج السلفية ولكنهم اختاروا الجهاد فجمعوا بينهما، هذه لها ظروفها، وكان الناس يقبلونها لأنها تدعو للتميز عند الحديث عن الواقع الذي كان يعيشه أهل الإسلام، فقط خصومةً وجدالًا داخليًا في صفوف المسلمين، كان المسلمون لا يجدون إلا الخصومات والخلافات: هذا يقال له سروري، وهذا إخواني، وهذا صوفي، وهذا جهادي، وهذا سلفي، وهذا مدخلي، وهذا جامي، لماذا؟ لأن الناس كانوا في وقتٍ من الأوقات لا شغل لهم إلا الصراع على المساجد وعلى الأشخاص، وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت