فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 448

العمل فقليل، حتى أظهر الله - عز وجل - شأن الجهاد وسرى في الناس، وسرى في الأُمَّة، إلى غير ذلك مما ترونه بفضل الله - عز وجل -، فصار انحرافًا وضعُ هذه الأسماء بغير سببها الذي نَشأت من أجله، وفي غير ظرفها الذي كان يدور حوله الكلام بهذه الأسماء، وهي ظروف علمية من أجل التمايز، وأمّا الآن، فرفع مثل هذه الشعارات، والجهاد تنخرط فيه الأُمَّة ويسري في الأُمَّة، والأُمَّة تدخل فيه، فطرح مثل هذه الشعارات الآن لا ينبغي أن يكون، ينبغي أن نتخلى عن هذه الأسماء، وكما ندعوا إخواننا إلى التخلي عن هذه التسمية، ندعوا كذلك الطوائف الأخرى والجماعات والأحزاب إلى ذلك. والذي ندعوا إليه هو أن تقوم الأُمَّة كلها بمدارسها العلمية المختلفة، وباجتهاداتها الفرعية، ويلتقوا على أمر سواء وهو: جهاد الطواغيت من مرتدين وزنادقة، وإقامة حكم الله - عز وجل - في الأرض، وإعادة الخلافة، وإزالة الغربة الثانية التي يعيشها أهل الإسلام، كما ندعوا الجميع لفعل هذا، وهذه دعوتنا.

وأنا أتخلى عن هذه التسمية، وأقول حتى كلمة «السلفية» لم تعد ذات مدلول معين في العمل السياسي ولا الاجتماعي و? الجهادي، كلمة «سلفية» الآن لا تعني أي اختيار سوى أنها حزب وتنظيم وجماعة اجتماعية؛ وإلا، فما أدري ما الذي يجمع السلفية في العالم الإسلامي، أيُّ اختيار للسلفية ونحن نرى حزب النور يؤيد السيسي، ونرى السلفيين يؤيدون حفتر ضد المجاهدين، وهو يريد أن يقيم حكمًا جاهليًّا عَلمانيًا، أنا لا أدري، لم يبقَ من السلفية شيء. السلفية كما أنها قامت بطريقة غائمة، انتهت الآن إلى مجرد جماعات تتكسب من ورائها، تفتح المراكز لتأكل وتشرب من أجلها، وتلتقي على طريقة اجتماعية حزبية مقيتة، هي أشبه بالأحزاب الأخرى في كل بلد، وقد تجتمع، وقد تفترق، وقد تتلاعن أشد من تلاعنها مع الجماعات الأخرى؛ ولذلك لم يبق لمدلول كلمة «السلفية» من القوة ومن البيان ومن الوضوح ما ينبغي للناس أن يحملوه أو أن يتزينوا به، وأمّا الجهاد فهو دين الله - عز وجل - الذي ندعوا الناس إليه؛ لأنه هو حالة الأُمَّة في إقامة شرع الله وفي تحقيق مقاصد الأُمَّة، والله تعالى أعلم.

سؤال آخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت