أمّا الموقع العلمي، فالحقيقة أن المصيبة والطامة كبيرة، فبعض من انتسب للعلم لا يسميه جهادًا، وهذا من جهلهم وضلالهم وانحرافهم، ولقد سمعت أحدهم يقول أن من يقول بأن الجهاد في بلاد الشام هو جهاد شرعي هذا لم يقرأ القرآن! أُشهد الله أنك لا تعرف من كتاب الله - عز وجل - في هذا الباب الذي تتكلم فيه، لا تعرف عنه شيئًا، وإلا فلو أنت تعلم كتاب الله في هذه المسألة - وهو الجهاد - لعلمت أن هذا الجهاد واجب وفرض عين على كل مسلم، لكن هكذا يقولون، فهذا هو الجواب باختصار.
المسألة الثانية:
"هل يصح من الناحية الشرعية ومن الناحية السياسية خوض المسلمين اليوم في موضوع قتال دولة اعتلى كرسي حكمها إسلاميون كمصر سابقًا وتركيا حاليًا؟"
الجواب: إن الجهاد عمل أُمَّة وعمل إمامة وعمل إمارة، يؤجل و يؤخر ويقدم إلى آخره بحسب المصلحة، كما هي قاعدة الشريعة:"إن أعمال الإمام منوطة بمصلحة الرعية"؛ ولذلك هناك أوقات نتجنب فيها قتال المرتدين أو الكفرة، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، والأمثلة عندكم، تستطيعون إحضارها: المرأة التي أخذ الصحابة - رضي الله عنهم - منها الماء واستقوا منه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتجنب قتال قومها، ويُغير على من حولهم ولا يُغير عليها، أليس هذا من الحكمة والسياسة الشرعية؟ كذلك خزاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقاتلها لأنها كانت عيبته، وكان سره - صلى الله عليه وسلم - معها، مع أنهم كفار، ولو زعم زاعم بأن خزاعة كانت على الإسلام لما جاز لها أن تدخل حلفًا، ولكان الواجب عليها أن تدخل تحت النبي - صلى الله عليه وسلم - دخولًا كليًّا لا حلفًا، فدلَّ هذا على ما نقول، بأن الجهاد لا يقوم به الصغار، ولا يقوم به مجرد من يقدر اليوم أن يرمي قنبلة أو يقتل شرطيًا. الجهاد ربما كانت صورته سابقًا في بعض البلاد على هذا المعنى، لمعاني شرعية تكلمنا عنها، ولكن اليوم هو جهاد أُمَّة يلتحق به أقوامٌ ليحققوا به إقامة حكم الله في الأرض، وطرد الكافرين، وإزالة المرتدين والزنادقة؛ فينبغي ألا يُنشط إلى عمل جهادي فردي اليوم، بل لا بُدَّ من الالتزام بمقاصد الجهاد العامة، وذلك بالانضواء تحت رايات سُنيّة