فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 448

الإعلام الفاسد الجاهل، انظر إلى كلامي هذا: ضغط الإعلام الفاسد الجاهل، ما زال العلمانيون ما زال الجاهليون يتعاملون مع ألفاظنا الشرعية ومع أحكامنا الشرعية الخاصة بالجهاد يتعاملون معها تعامل الاستهزاء ويقذرونها في نفوس الناس، فلو ذكرت لهم كلمة الغنيمة لما حملوا عليها إلا بالشر، ولما حملوها إلا على المعنى القبيح، ولذلك قلت هذه الكلمة، هذا واحد.

الشيء الثاني: هذا السؤال لا أدري كيف ينشأ لقوله السلب والنهب والسرقة من الثوار والمجاهدين والمسلمين، بلا شك أنكم تعرفون أن الواو هنا تقتضي المغايرة، فالثوار كأنهم أوسع بابًا من المجاهدين، والمجاهدون أوسع وجودًا من المسلمين، فأما أخذ مال المسلم على أي جهة كان بغير ما أجاز الشرع كالزكاة فإنه ظلم وسحت وسرقة ونهب، وكذلك يكون الإثم أعظم إذا أُخذ هذا المال من المجاهد، لأن الواجب هو صرف المال على المجاهد لا أخذ المال منه، فلذلك هذا تغاير مقبول فأنا لا أجيزه ولا يوجد مسلم على ظهر الأرض يجيز أن يأخذ أحد من المجاهدين مالًا، بل الواجب كما هو الوضع في بلاد المسلمين وفي سوريا الشام وفي اليمن وفي ليبيا وفي غيرها الواجب هو صرف المال على المجاهدين لحاجتهم إلى هذا المال لا أخذ المال منهم.

وكذلك أخذ المال من المسلمين فهذا لا يجوز كما تقدم، ونحن لا نكفر المسلم الذي يعصي الله -عزَّ وجلَّ- بأخذ الربا وأن يكون ماله كله من الربا فهذا لا يكفر عندنا، لأن الإصرار على المعصية ولو كانت كبيرة لا يكون كفرًا عند أهل السنة والجماعة، ولكن هل يجوز أخذ مال المرابي؟ فهذه مسألة فقهية يُرجع إليها كما قلت إلى الشريعة الإسلامية.

وكذلك من لم يكفر تارك الزكاة، وإن كان الكثير من السلف ومن الصحابة -رضي الله عنه- يكفرون تارك الزكاة، فهل أخذ مال تارك الزكاة -وفي الحديث أنه يُؤخذ شطر ماله [1] ، وهكذا وهذه أمور لا ينبغي أن يستحي منها أهل الإسلام بإظهارها والتعامل بها، وكما ترون أن هذا من الفهم الغلط والباطل ومن قبيل التصيد للكلمات العامة للإدخال فيها المعاني الخاصة الباطلة التي لا يحتملها كلام مسلم، ولا كلام تقي، ولا كلام طالب علم. هذا هو الجواب على هذا السؤال وأنا أقول باختصار وغفر الله -عزَّ وجلَّ- لمن حمل كلامي على غير محمله من الحق ومعانيه الصحيحة.

(1) قال ابن قدامة الحنبلي: وإن منعها معتقدا وجوبها وقدر الإمام على أخذها منه أخذها وعزره ولم يأخذ زيادة عليها في قول أكثر أهل العلم. منهم: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم، وقال إسحاق بن راهويه وأبو بكر بن عبد العزيز: يأخذها وشطر ماله؛ لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:"في كل سائمة الإبل في كل أربعين بنت لبون، لا تفرق عن حسابها، من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن أباها فإني آخذها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد منها شيء" [المغني (2/ 228) ، والحديث قال الألباني عنه: إسناده حسن] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت