فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 448

أما السؤال الثاني فيقول السائل فيه قولكم في السلسة الأخيرة من مقالة أقلوا عليهم:"لكن بحمد لله مع كل ما تلاقي هذه الجماعة من فتن داخلية وما حصل لها من زلزال تمثل بظهور أهل البغي والغلو بقيت هذه الجماعة هي الأقدر في هذا الظرف على حمل أمانة الجهاد دون غيرها، وهي دون غيرها ما تحمل مستقبل الجهاد الذي تريده أمة الإسلام منهم أي أن يكون جهادًا يحرر المسلم كل المسلم، من الطاغوت كل الطاغوت". ألا يُفهم من هذا الكلام حصر الأفضلية في هذه الطائفة دون غيرها مما يجسد هذا صورة من صور التعصب وإقصاء الآخر، والقول أنه ليس قادرًا على حمل أمانة الجهاد وليس قادرًا على تحمل مستقبل الجهاد؟

فأقول وبالله التوفيق مع ما حُمل كلامي في المقال الأخير في هذه السلسلة التي أرجو من الله -عزَّ وجلَّ- أن يكون قد نفع بها الناس وهي سلسلة أقلوا عليهم، فأنتم تعرفون الظروف، وأنتم تعرفون الأحوال، أقول لست من هذه الجماعة ولا من هذه الجماعة، وهذا ليس سرًا، لا أكتمه، ولا أزمزم ولا أجمجم أنا لست منتميًا في هذه اللحظة ولا إلى أي جماعة تنظيمية سواء كان المقصود به هذه الجماعة أو غيرها، ولذلك محاولة البعض الطعن في هذا الباب بأني لو سُئلت هل أنا من هذه الجماعة أو من تلك فأقول لست منها، فأي ذنب لو قلت لا وأنا صادق في هذا، وهل من العدل عندما أكون من غير جماعة أن أذمها؟ هل من العدل هذا؟ وإذا مدحت جماعة ولم أكن من أهلها فهل هذا من الذم الذي يلحقني؟ وأنتم تعرفون أن هذه الجماعات والتنظيمات هي وسائل تُبنى في ظروف معينة وتُهدم في ظروف أخرى، والمقصود هو الالتقاء تحت قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} كما أردت شرح ذلك في هذه المقالات المذكورة.

ولذلك لا يجوز لأحد أن يشط في المقال، ولا أن يكذب في التدليل، ولا يظلم بالبهتان على أحد كما يفعل البعض، وكما أراد البعض أن يحمل هذا الكلام. عندما نشط البعض إلى الغضب، غضبه نشط به إلى أن يقول فيّ كلامًا باطلًا، وافتراءات لا تمت إلى الحقيقة بصلة، وحمل الكلام على غير محمل الحق، وعلى غير محمل الدين، ولو حوسب وحوكم لرأى الناس فيه الكلام الكثير الذي ينبغي أن يزجر ويعزر عليه، وهذا الذي يعيبونه عليَّ هم قد وقعوا فيه، وأنا عندما أقول أقدر لا يعني أنني أنفي عن غيرها القدرة التامة، أقول أقدر من باب التفضيل، وعندما أقول بأنها هي أولى من غيرها في تحمل مستقبل الجهاد الذي تريده أمة الجهاد لا يعني أنني ألغي غيرها، لكن كيف يعيب علي من يعيب هذه الكلمات التي فيها الاعتراف بالآخر مع ذكر الأفضل، وهو وغيره قد وقع في الاقصاء التام والسب التام بعدم جواز القتال تحت هذه الراية، فأين هذا العدل، وأين هذا الانصاف، وأين هذا الدين الذي يزعمه أصحابه ويتهمون أن غيرهم قد تعروا منه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت