فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 448

فأقول وبالله التوفيق في هذا: أنتم تعلمون أن الجهاد قد مرت به ظروف كثيرة، وحملته جماعات كثيرة خلال التاريخ الإسلامي المعاصر من بعد سقوط الخلافة، وكانت هذه الجماعات تقوم وتفنى، وتقوم وتذهب، وقد صار جهاد في فلسطين، وصار جهاد في المغرب، وحملها أقوام من الثقات ومن العلماء ومن المجاهدين وذهبت حققت بعض هذه الجماعات بعض المقاصد، وبعضها ذهب إلى ربه كما ذهب أهل الأخدود، وكذلك جماعات الجهاد التي نشأت من أجل إعادة الخلافة وطرد المرتدين وإقامة شرع الله، نشأت ثم كانت الوراثة لجماعة حملت هذا الجهاد، وكانت كثير من الجماعات الإسلامية العاملة علميًا وسياسيًا واجتماعيًا كانت تعيب على هذه الجماعة جهادها، حتى جاءت رحمة الله -عزَّ وجلَّ- بالحراك الذي حصل في الأمة، ونشطت هذه الأمة للقيام بالجهاد في ظروف متعددة حملت مقاصد جزئية أو مقاصد كلية وثار الناس، منهم من ثار على أساس الجهاد في سبيل الله من أجل تحقيق شرع الله وإقامة دين الله وإقامة الخلافة، ومنهم من صار في بلده من أجل إسقاط الطاغوت تخلصًا من الظلم، هذا هو مقصده الذي بين عينيه.

ونحن بعد ذلك رأينا أن هؤلاء الذين ثاروا هذه الثورة قد تقاطعت بهم المقاصد حتى وصلت إلى الاقتتال لعدم رؤيتهم المقصد النهائي الذي يريده الإسلام منهم وهو إقامة شرع الله. فرأينا حتى من كان بين الثوار منهم ثوار كان مقصدهم مثلًا أن يسقطوا الطاغوت ليقيموا حكومات علمانية أو يقيموا دولًا فسيفسائية على غرار الدولة القطرية المعاصرة من خلال النظم الجاهلية الدولية التي تحيط بهم.

وهناك جماعات منهم سياسية إسلامية في مقاصدها السياسية لا تريد إلا هذا المقصد، وهو أن تقيم الإسلام ضمن الهيكل الجاهلي العالمي، وحين تغيرت هذه الجماعات السياسية بسبب ظروف ما وحملت السلاح فإنها في حملها السلاح لم تغير جوهر دعوتها وجوهر مقصدها.

الذي أراه -وأنا ناظر ولست منتميًا لجماعة وهذا ليس عيبًا في الجماعات ولا هو كذب ولا يصح لأحد أن يكذب على الله وأن يفتري وأن يسمي هذا دجلًا وتزويرًا، وأنا الناظر أعتقد بأن الجماعة الحق هي التي تحمل رسالة الإسلام بإقامة الخلافة بإسقاط الطاغوت في بلدها وفي كل البلاد، هذه الجماعة التي بنت نفسها على هذا المنهج وبنت نفسها على هذا السبيل وهي تبني أفرادها من أجل هذا المقصد فتتعامل مع الدولة التي تعيش فيها من خلال همومها بأن هذه الهموم هي آثار الطاغوت الأكبر الذي يحيط بالعالم الإسلامي كله.

أنا أعتقد أن الجماعة التي تحمل هذا الهم هي الجماعة التي مدحتها وهي الجماعة التي أعتقد بأنها الأصوب والأقرب إلى الحق، حين يأتي آخر ويقول أنا أريد جهادًا إسلاميًا ليقيم الشرع الإسلامي في بلدي ضمن هيكل الجاهلية العام الدولي فنقول له قد أخطأت، حين يأتي واحد يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت