فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 448

أنا الآن أريد أن أسقط الطاغوت وبعد ذلك أفكر، أقول أنت قد أخطأت، قد ضعفت مقاصدك عن المقصد العظيم. فحين أرى سهم الإسلام الذي هو في نهايته إسقاط الطاغوت في كل بلاد المسلمين، وتغيير حالة الجاهلية في كل العالم فأقول هذا هو المتقدم، وهذا هو الأقدر، وهذا الذي سيبقى وسيدوم.

وأما الآخر فإنه بسبب عجزه عن حمل المهمة الأعظم ستقصر به الطريق ويؤدي به إلى ما لا يحمد عقباه مما رأينا من تجارب جهادية هنا وهناك بأنهم نزلت مقاصدهم العظمى إلى مقاصد وسطية وقبلوا أن يعيشوا ومع ذلك لا يستطيعون أبدًا بهذا التقصير أن يحققوا مقاصد السهم، وسينقلب عليهم ويدخل في نظم باطلة وفي كلمات ربما يحملها البعض عليهم من الشدة في التكفير وغيرها من اعتراف بالقانون الدولي، والاعتراف بمنهج الجاهلية، والاعتراف بالمعاملات مع الدول الأخرى على أساس التكافؤ ومنع الجهاد، إلى آخره، هذه قضايا يجب أن يُفكر فيها. فأي ظلم قلته عندما أقول بأن من أراد أن يحمل الجهاد إلى مقاصده العظمى وهي تحقيق حكم الله في الأرض كل الأرض، وإسقاط الطاغوت كل الطاغوت أنه هو الأولى بالحق وأنه الأقدر على حمل مقاصد الجهاد.

قد يقول قائل أنا أضعف عن حملها نقول له أنت ضعفت، ولا تريد أن يُسمى اسمك مثلًا -أنا الآن أنبه على من قدر ومن لا يقدر، أنت لا تريد أن يُحمل اسمك على لائحة الإرهاب في العالم لأنك مثلًا لك اتصالات ولك مقاصد ولك منافع والآخر قال أنا أستعد، ذهبت إلى الطاغوت فقلت كلمة الحق كما قال -صلى الله عليه وسلم-، وقف له وقال له كلمة الحق وأمره ونهاه فقتله، وأنا أريد أن أذهب المذهب، هذا هو المذهب الأعلى، الآخر قال لا أريد أن أقول، هذا قد يكون يسعه أو لا يسعه بحسب حاله، لا بد أن تُدرس كل حالة على حدى، وحينئذ يُقال له قد قصرت في بلوغ المرتبة التي وصل إليها من شبهه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحمزة، ما العيب في هذا؟ أن أكتم دين الله -عزَّ وجلَّ-؟ أن أقول لرجل وقف فقال للطاغوت أنت طاغوت وأنت كفرت بالله وخرجت من الدين وقتله نقول له أنت لست في مرتبة عالية ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد وضعه فيها، وغيرك ممن رضي أن يدخل فيه فيحسن بعض المصالح ويحصل بعض المنافع للإسلام كما يرى ويجتهد، أنا لست ههنا في مقام التخطئة، وأقول ذاك الذي وصفه النبي -صلى الله عليه وسلم- بمرتبة حمزة هو لا يستحق هذا المدح! من أجل أني أخاف أن يُقال لي هذا الكلام الذي يقوله بعض الجهلة؟! هذا شيء عجيب. ولذلك كلمتي واضحة، وهذا ليس إلغاءً لفضل الآخر بل هو تقدمة من قدمه الله، وقدمه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقدمه الدين، وقدمه حمل الأمانة وتحمل تبعاتها، هذا ينبغي أن يُفهم على هذه الجهة، والذي يغضب يغضب، الذي يغضب عليه ألا يحسد، يقول جزاه الله خيرًا، والله هو استطاع ما لم أستطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت