فهرس الكتاب
انتبهوا، انظروا إلى السؤال، أنتم الآن جالسون أمّا السؤال يقول ما حكم الفرد المنتمي للطائفة الممتنعة عن الشريعة، هذه الكلمة قلت أكثر من مرة أنها لا تبيّن حكم الطائفة إسلامًا وكفرًا ولكنها تبيّن حكم الطائفة من جهة القتال ولذلك الذين قالوا بأن الطوائف الممتنعة من كفار أخطأوا، الذين قالوا أن الطوائف الممتنعة عن الشريعة هم مسلمون، كذلك أخطأوا، لأن الامتناع عن الشريعة مراتب وليس مرتبةً واحدة؛ فقد تمتنع الطائفة عن شريعةٍ يكون هذا الممتنع عنه من الشريعة تركه كفر وهو امتناع عن الكفر وقد يكون الامتناع عن الشريعة امتناعًا عن عملٍ غير كُفري وتكون طائفةً ممتنعةً تستحق القتال ولكنها لا تكون كافرة، هذا ابتداءً، حتى تعرفوا وأنا أدقق في الأسئلة لأن هذا مهم، لَمّا جاء علماءنا وأنتم تعلمون أن من أشاعَ هذا اللفظ هو شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمة الله عليه - وسبب فتح هذا النمط، فتح هذا الباب من تسمية الطائفة ممتنعة أو غير ممتنعة هو ما حصل من خلاف في زمانه حول التتار و ذكر هذا ابن كثير - رحمه الله - بَيّنًا في [البداية والنهاية] وقال بأن علماء كثر في عصر ابن تيمية امتنعوا عن فتوى قتال التتار، لماذا؟ قال لأنهم ليسوا بغاة لأن البغاة هم من خرجوا عن الإمام وهؤلاء لم يبايعوا الإمام وقال هؤلاء ليسوا كفارًا فمعهم الإمام والمصلين، الدخول في تحديد نوع امتناعهم مشكلة سيوقع الفقهاء في خلاف شديد وشيخ الإسلام لا يريد أن يوقع هذه المسألة وإن كان قد بحثها ولكنه وجه جهده من أجل حمل الأُمَّة على قتال التتار فأنشأ هذه العصبة أو هذا النمط من المقاتلين المحاربين من قِبَل المسلمين وهم طوائف ممتنعة، يدخل في الطوائف الممتنعة أصناف كثيرة منها من امتنع على أمر امتناع المرء عنه كفر كمن امتنع عن الصلاة، فإن الامتناع عن الصلاة كفر والامتناع عن كلمة التوحيد كذلك كفر والامتناع عن طاعة المسلمين بأن يرتدوا عن الإسلام بادّعاء النبوة هذه طائفة ممتنعة ولكن كيف نفعل بمن يدخل في الطائفة الممتنعة من امتنع عن سُنّة الفجر لو أن جماعةً من الناس قالوا لا نصلي سُنّة الفجر وامتنعوا - أي صار لهم قوة وشوكة - فماذا نصنع فيهم، هل نقول قد ارتدوا لامتناعهم عن صلاة الفجر؟ لا يقول بذلك أحد، بل كيف نفعل كما يقول الشاطبي، كيف نفعل بالمالكية وغير المالكية، ولكن أنا هنا أقرر ما قاله أئمة المالكية لوجود الفائدة المرجوة منها بأن كيف نفعل بالطائفة الممتنعة عن الأذان؟ والأذان عند كثير من العلماء، عند كثير من أهل العلم ومنهم المالكية عندهم سُنّة وليس فريضة، فماذا نفعل، فهل نقول هذه الطائفة امتنعت فهي كافرة؟ فهنا نصل إلى النقطة النهائية، ليس كل طائفة ممتنعة مرتدة فإذا امتنعت عن أمر يؤدي إلى كفر فهي طائفة كفر ممتنعة، وهكذا، وإذا امتنعت عن أمر من المستحبات فهي وما امتنعت عليه من الحكم ولكن