فهرس الكتاب
يزال حيًا ولو سمع كلامي لعرف نفسه، قلت له: أتريد للناس أن يسمعوا لأبي قَتادة ولمثلك ممن لا يعرف شيئًا في العلم ولا يعرفون أنهم من طلبة العلم بل بعضهم لا يعترف بنا إلا مجرد جهلة لا قيمة لنا، أتريد أن تقول أن الناس عليهم أن يتبعونا ويتركوا هؤلاء العلماء الذين يعتقدون أنهم يُبَلّغون الكتاب والسُنّة، أليس هذا الجمع من العلماء كافٍ لردِّ الكفر عمّن ذهب وانتخب أو عمّن ذهب إلى البرلمان ينتخب؟ الناس يتكلمون بمايشعرون بأنفسهم من وضوح المسائل لذلك كان شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - واضحًا جليًا لَمّا قال علماء عصره بمسائل خلافية لا يُكفّر بها المخالف قال: لو قلت بقولكم لكفرت، بل قال أكثر من هذا لَمّا طلب منه أن يتوقف عن القول في مسألة الطلاق الثلاثي وأَلّف رسالةً قال فيها النص المشتهر: لو أن العالِم قال بما يطلب منه الحاكم في كل مسألة لكان كافرًا، وعنى بها نفسه أنه المقصود فيما لو سكت عن مسألة الطلاق وهي مسألةٌ اجتهادية وأنا لا أقول بقوله، فقالها لعلماء عصره بمسائل لا يكفر بها المرء فشيخ الإسلام لا يُكفّر الأشاعرة، لا يقول أن قولهم كفر ولكن صرف الكفر للتأويل، يقول لو أن عالِمًا في الأرض سأله رجل عن مسألةٍ فرعية خلافية فقال له حكم الله فيها، هكذا وهو يعلم أن الحكم الصحيح غير هذا لكفر العالِم، يقول شيخ الإسلام لو قلت بقولكم لكفرت ولكنكم عندي جهلة أتأوّل لكم، لأنه يتحدث هنا عن مراتب الاطمئنان، أنتم أيّها الإخوة الشباب تتحدثون عن الأُمَّة وعن العلماء بما تعلمون أنتم من وضوح القضية في أنفسكم وقد يكون من المسائل التي يجوز فيها الخلاف بل قد يكون الراجح غير ما تقولون وليسمح لي الشيخ مشتاق أقول إن البعض يُكفّرنا ويُكفّر مخالفيهم لمثل هذا الضلال الذي يحدث في أنفسهم؛ أنهم يظنون أن هذا هو الدين حتى يصل القول بأن إمامهم هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومَن خالف إمامهم فقد خالف رسول الله، وأن جماعتهم هي الجماعة التي كان أميرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبالتالي مَن خالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر وهو يرى أن وضوح هذا الأمر في نفسه كوضوح شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قضية الدين. ولذلك أنا لا أتكلم هنا أيّها الإخوة الأحبّة عن خيال وإنما عن واقع، هناك شريط انتشر لعلكم سمعتموه يقول أحدهم من الجهلة من أتباع الغلاة يقول: نحن أميرنا يقاتل بمن أطاعه من عصاه، هذه الكلمة تعرفون أصلها، هي كلمةٌ في صحيح مسلم من حديثٍ قدسي يقول الله - عز وجل - لرسوله - صلى الله عليه وسلم: وقاتل بمن أطاعك من عصاك، لأن من أطاع رسول الله فهو المسلم ومن عصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المقام والحديث في سياق قريش ومن عصاه في هذا