فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 448

طريقتهم، ثم فجأةً صار هذا الملا شيوعيًا بل إمامًا مُقدّمًا في الحزب الشيوعي اللبناني، وأَلَّفَ كتب الإلحاد وله كتاب [النزاعات المادية في الفلسفة العربية والإسلاميّة] [1] أو ماشابه ذلك، ذكرته في بعض كتبي. يسأل السائل:"ما هو السبب"بلا شك أن هذه ليست ظاهرة، السؤال يستحق البحث حين تكون ظاهرة، ومعنى ظاهرة ألا تكون حادثة عين - أي فعلها رجل أو رجلين - فلا تكون مدار بحث أو تعمُّق، لا بُدَّ إذا جرت من واحد أو اثنين أن تدرس أحوال هذين الشخصين فقط لكن عندما تتحول الحالة إلى ظاهرة وهو أن يأتي من انتسب إلى الدعوة السلفية فيصبح بعد ذلك شيوعيًا أو يأتي من كان شيعيًا فيصبح شيوعيًا، فعند ذلك تصبح ظاهرةً تستحق البحث هذه قضيةٌ مهمة، أرجو أن تكون قد اتضحت. لكن لو سألتني لماذا عبد الله القصيمي صار شيوعيًا، في الحقيقة أنا أعتقد التالي وهذه ليست من دراسةٍ عميقة، انتبه، والله أخذ الميثاق أن نبيّن العلم، فما أنا على يقين منه أقول أنا على يقين منه وما أنا عليه مجرد الاستطلاع والنظر والبحث، أقول هذا ما أوصلني إليه اجتهادي وإذا كان مجرد خاطر يأتي في الذهن ولا تهمني، فهذه القضية لا تهمني كثيرًا لأنها ليست ظاهرة فلذلك أجيب عنها بما أستطيع، أعتقد بأن صدمة الحضارة قد أصابته فلو بقي في نجد فصدمة الحضارة بعيدةٌ عنه، ثانيًا كان هناك المد الشيوعي والكثير ممن يخرج من هذه البيئات غير الحضارية إلى أفكارٍ أكثر تنورًا - كما يزعمون - وفلسفية فإنه يصاب بالشك وخاصةً أنه اكتشف حين خرج من بيئته المغلقة الصحراوية في نجد إلى الأفق الأرحب، اكتشف ما عليه أهل الإسلام من الذلة والمهانة ولذلك بدل أن يرى توافق المسلمين مع إسلامهم فيظن أن الواقع سببه الإسلام، مما يدل على هذا المعنى أن عبد الله القصيمي أَلَّفَ كتابًا سماه [العرب؛ ظاهرةٌ صوتية] بمعنى أنهم يحبون الكلام الفاقع ويحبون الكلام فارغ البندق، يطلق أصواتًا عقيمة لكنه فارغ لا قيمة له فلعل ما رآه من سقوط العالم الإسلامي ومهانته في العالم أودى لذلك، مع أن الشيوعية في ذلك الوقت كان لها مَدٌّ قلَّ ما خلى منها أحد وحتى بعض المشايخ ممن لهم صولات في تثبيت هوية المسلم مثل الأستاذ مصطفى السباعي ألفوا عن اشتراكية الإسلام، لماذا يقع أمثال هؤلاء الكبار في مثل هذا السبيل؟ السبب هو قوة المد الشيوعي والاشتراكي، حتى قال شوقي عن محمد - صلى الله عليه وسلم -

(1) الشيخ - حفظه الله - يذكر أن اسم الكتاب [النزعة المادية في الفكر الإسلامي] ، وربما غابَ عن ذهن الشيخ اسم الكتاب وهو الموجود أعلاه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت