فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 448

الصلاة الثانية وهناك من يجيزها مطلقًا وهم المالكية وهو قولٌ عند الشافعية وهو مذهب الحنابلة، وهناك قولٌ ثالث وهو قول الإمام الشافعي - رحمه الله - وهو التفريق بين مسجد الحي ومسجد السوق والطريق، فيقول بأن الصلاة الثانية في مسجد السوق والطريق جائزة لأنه ليس مطلوبًا مِنَ الذي أتى إلى الصلاة الثانية أن يستجيب إلى داعي الأذان في الصلاة الأولى؛ لماذا؟ لأنه مسجد سوق بعيد لا يسمعه فليس واجبًا، عليه أن يجيب الصلاة الأولى وهذه قاعدةٌ عامّة عند الأوائل ولكن الآخرين يقولون بغير ذلك، الأحناف لا يجيزونها البتة لأنهم يحتجون بفعل عبد الله بن مسعود وتعرفون أن عبد الله بن مسعود هو إمام أهل الكوفة والأحناف مذهب أهل الرأي، يقولون بأن ابن مسعود جاء ووجد الإمام قد صلى مع جماعةٍ له فلم يدخل المسجد وذهب وصلى في بيته فدل هذا على الأمر الذي ذكروه، والآخرون قالوا لا ليس هناك نهيٌّ صريحٌ من السُنّة فدلَّ هذا على الجواز هذه هي الأقوال الثلاثة، والله تعالى أعلم أن قول الشافعي هو الأولى إلى الحق وهي مسألةٌ خلافيةٌ اجتهاديةٌ على مرتبتها من مسائل العلوم التي يختلف بها العلماء وسبب اختياري لهذا القول بالنهي لأن صلاة الجماعة عندي واجبة وتعلمون الأحاديث التي يقول فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تاركي صلاة الجماعة؛ لوددت أن آمر مؤذنًا فيؤذن وآمر مصليًا فيصلي الناس ثم أنقلب إلى أناسٍ تخلفوا فأحرق عليهم بيوتهم، فلو كان جاز لهم أن يصلوا الصلاة الثانية لاحتجوا عليه بأننا نريد ان نأتي إلى الصلاة الثانية وبقية النصوص على هذا المعنى ثم هذه قاعدة أرجو من الإخوة أن يحفظوها وهي النظر إلى المآلات فإن القول بالجواز مطلقًا في مساجد الأحياء يؤدي إلى تخلف الناس عن الصلاة.

يقول:"ويحدث كثيرًا أن يكون أحدهم يصلي السُنّة في المسجد ثم يأتي رجل يأتمُّ بك لصلاة الفريضة دون موافقتك فماذا تفعل في هذه الحالة؟"

هذا السؤال فيه مسائل عند أهل الفقه أولها: هل يجوز للمتنفل أن يؤم بالمفترض؟ أمّا إن الأكثرين بأنه إذا كان الإمام أعلى صلاةً من المأموم فجاز ذلك؛ كأن يصلي الإمام صلاة فريضة ويصلي المأموم صلاة نافلة فهذا يجوز وهم الأكثر، واختلفوا فيمَن يصلي الفريضة وراء المتنفل فقال بعضهم لا يجوز لأن الإمام أقلُّ درجةٍ من المأموم وهذا قولٌ لا دليل عليه والصواب أنه يجوز للمتنفل أن يؤم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت