فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 448

الأمور. أمّا فقه الحديث، فوالله لا يمتُّ إلى ما يقولونه بصلة، وقد شرحت هذا في دورة الإيمان ولكن أقف عند ما يقولون حتى يفهم السائل وأرجو أن يكون موجودًا حتى يفهم الوجه الباطل الذي تؤول به الأحاديث على غير وجهها، حديث حذيفة - رضي الله عنه - يقول له - صلى الله عليه وسلم: الزم جماعة المسلمين وإمامهم، فقال: إن لم يكن لهم جماعة ولا إمام، قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على جذع شجرة وأن تموت على ذلك. الآن هل الكلام على طائفة كفر تقاتل المسلمين، هل سياق الحديث، إخواني - حرروا عقولكم من التبعية - يتكلم عن طائفةٍ مسلمة أمام طائفة كفر، هل يتحدث الحديث عن طوائف مسلمة أمام طوائف الكفر أَم أنه يتحدث عن طائفةٍ مسلمة لها إمامٌ واحد على ظهر الأرض ثم تفرقت هذه الطائفة المسلمة إلى طوائف متعددة اصطرعت فيما بينها من أجل أن تكون هي الحاكمة، هل يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتبهوا حتى تعرفوا جهل الاحتجاج - بعد أن لا يكون للمسلمين إمام هل يقول له حينئذ لا يكون على الأرض طائفةٌ مسلمة وطائفةٌ كافرة فيقول - صلى الله عليه وسلم: فاعتزل تلك الفرق كلها أي المسلمة والكافرة هل يقول - صلى الله عليه وسلم - هذا الكلام بعد أن يتفرق أهل الإسلام إلى طوائف سياسية مسلمة ولكنها مختلفةٌ لمن تكون الإمارة ويفهم هذا كل طالب علم، بل كل مسلم وليس فقط طالب العلم يعلم أن فراق الطائفة الكافرة والمبتدعة واجبٌ وفرضٌ وإيمان سواءً كان هذا في وقت وجود الإمام أو في عدم وجوده، إذًا الحديث عن هذه الطوائف وليس عن طائفة إسلامٍ وكفر وليس عن طائفة سُنّة وبدعة، هذا الحديث يتعلق بطوائف المسلمين حين يكون الخلاف على الإمارة ويتقاتل الناس فيها على الإمارة، وإلا فإن المسلم مطالبٌ قبل وجود الإمام وبعد ذهابه إن ذهب أن يفارق الطوائف المبتدعة وفوق ذلك الطوائف الكافرة، وذلك حين يقول حذيفة: فإن لم يكن لهم جماعةٌ ولا إمام، يقول له - صلى الله عليه وسلم - فاعتزل تلك الطوائف أيًا ما كانت كافرةً أو مسلمة أَم أنه يتحدث عن الطوائف المسلمة التي تفترق بعد ذهاب الإمام؟ هذا الجواب عندكم تفهمونه أنتم ولذلك الحديث محمول على شيء واحد بَيّنٌ في سياقه وبَيّنٌ في كلامه وبَيّنٌ في سؤال حذيفة - رضي الله عنه - بأنه يقول لكم يا أيّها المسلمون إن وُجِدَ لكم إمامٌ واحد فعليكم أن تحتفظوا به وأن تقاتلوا دونه وأن تبايعوه وأن تخلصوا له في النصيحة، هَب أن هذا الإمام لسببٍ من الأسباب شرعيةٍ أو غير شرعية، انتهى فافترق الناس لمن تكون الإمامة أي افترق المسلمون أصحاب العقيدة الواحدة والدين الواحد ولكن اختلفوا على إمام، فهو اختلافٌ سياسي ليس اختلاف بدعةٍ وسُنّة وليس اختلافُ كفرٍ وإيمان ولكنه اختلاف طائفةٍ مسلمة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت