فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 448

الإمامة، ماذا يقول له - صلى الله عليه وسلم -؟ فاعتزل تلك الفرق كلها، أي الفرق المسلمة التي يقاتل بعضها بعضًا من أجل الإمارة ولا تقاتل، هذا معنى الحديث، أرجو أن تكونوا قد فهمتم لأن قولهم هذا بتوصيف واقع الشام الذي يقاتل فيه أهل الإسلام بطوائف متعددة يقاتلون طائفة كفرٍ وردّةٍ وإجرامٍ وفسادٍ وزندقة، فيأتي أحدهم فيقول فاعتزل تلك الفرق كلها التي تقاتل هذا الكافر، هذا استدلالٌ باطل وجهنمي لا يخطر إلا على بال جاهل، فإن علم معناه ثم أصرَّ عليه فهو جاهليٌّ ضالٌ منحرف بل هو عدوٌّ لدين الله - عز وجل -، لا يؤدي قوله إلا إلى مصيرٍ واحد وهو أن تداس الحرائر وتهان ويقتل المسلمون في بلاد الشام ولا يبقى منهم باق، أرجو أن يكون قد بان هذا ولا أريد أن أطيل أكثر من هذا لإن الإطالة حينئذٍ ستكون مهينة لكم. هذا الذي أنا عليه وأنا أعتقد أنكم عقلاء تفهمون الكلام على مستوى طيب.

يسأل السائل:"ومع أيِّ جماعةٍ يكون المرء في هذه الشعارات؟"ولا أريد أن أقول الرنانة.

يكون ... هو عليه أن يجتهد من الطائفة التي ترفع في منهجها أنها قامت من أجل الدفاع عن المسلمين وعن حرائرهم وعن دماء الأطفال والمستضعفين وأنها لا تريد بهذا إلا تحكيم شرع الله - عز وجل - فإن هذه كفؤ، قد يقول قائل لكنهم مفترقون، وما ضرّك بالافتراق، لا تجعل الافتراق سترًا لجبنك، اعترف مثلي أني قاعد، اعترف أنك آثم، اعترف أنك لم تنفر لجبنٍ فيك أو لتعويق هوى فيك أو لضعفٍ فيك، اعترف لكن إياك أن تجعل هذا الافتراق الموجود سببًا لألا تخرج إليهم وتدافع عن دين الله وتردَّ الصيال والإجرام عن أمهاتنا وحرائرنا وأُمّتنا، كن جريئًا وقل هذه الكلمة، قل أنا جبان، والله - عز وجل - يغفر لنا ولك، أمّا أن تجعل الافتراق سببًا لعدم النفير فهذا هو الجهل، اذهب هناك وهناك بفضل الله - عز وجل - جبهاتٌ لا تقاتل إلا أعداء الله، لا أقصد جماعات أقصد جبهات قتالية، كن فيها حتى يأتيك الموت أو يأتيك النصر ولا يضرّك رنانة ولا غير رنانة، هذه اتركها لهم واشتغل بما هو نافع، اشتغل بغيره مما هو نافع. والسؤال طويل كما ترون يا شيخ مشتاق الأسئلة، كل سؤال يحتاج إلى درس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت