فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 448

هذا هو الفساد، أمّا راية عميّة، لا والله، إن من رفع راية الدفاع عن الأعراض وتحكيم الشريعة لرايته أفضل من رايات كثيرٍ من المشايخ الذين يقولون هذا الكلام.

الآن لي معكم ساعتان ونصف ...

ما هو السؤال الآخر الآن، اللهم أعنّا عليه، يقول السائل:"ذكر الشيخ - ويقصد في دروس شرح الموافقات - أن الأعمال كلها مردها إلى الكلمات الأربع «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» ، نرجو توضيح هذه العبارة."

أشرح هذه العبارة، أيها الأخ الحبيب، أيها السائل، هذه كلمةٌ كبيرة، والله، والله تحتاج درسًا مستقلًا، ربما يستغرق الساعتين وأكثر، ولكن امرُّ عليها بما يليق بالوقت، أقول وبالله التوفيق: ما من شريعةٍ شرعها الله يحبها من عبيده إلا وهي داخلةٌ في هذه الكلمات الأربع، وما من تكوينٍ خلقه الله في الوجود إلا وشعار هذا التكوين هذه الكلمات الأربع، انتبهوا؛ {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [1] ، فالله - عز وجل - له الخلق وله الأمر مستغرَقٌ أو داخلٌ في هذا الذي ذكرناه، فما من شريعةٍ شرعها الله إلا وشعارها هذه الكلمات أو أحد هذه الكلمات، وما من تكوينٍ خلقه الله في الوجود إلا وهو دالٌ على هذه الكلمات، ولذلك {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} [2] ؛ إذًا أولًا هو الذكر وثانيًا الفِكر، والذكر هو تطبيق الشرع، والفكر هو النظر إلى التكوين والخلق، فمستغرقٌ في هذه الكلمات، هذه الكلمات العظيمة، فما من شيءٍ إلا وهو دالٌ على تسبيح الله، أنت تُسبّح الله، والتسبيح هو التنزيه والتقديس، فما من شرعٍ إلا ويراد منه تنزيه الله؛ التوحيد يراد به تنزيه الله - عز وجل -، وكذلك الصلاة والصيام والزكاة والحج إلى غير ذلك، يُراد منها التسبيح، ويراد منها الثناء على الله، أن تُثني عليه، الحمد لله، ثناءٌ على الله، أو حمدٌ لله - عز وجل -، وكذلك «لا إله إلا الله» ؛ ففي كل شيءٍ له آية تدل على أنه واحد كما يقول أبو العتاهية، وكذلك «الله أكبر» ؛ ما من شيءٍ إلا ودالٌ على عظمة الله وقدرته من العرش إلى الفرش. وهذا يكفي لكم في هذا الباب، والله من تأمّلها ما تَقَلَّبَ قلبةً في

(1) الأعراف: 54

(2) آل عمران: 191

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت