فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 448

منام، ولا أجرى لحظةً من عين، ولا قرأ آيةً من كتاب الله، ولا عمل عملًا من الطاعات إلا وأرجعته إلى هذه الكلمات الباقيات الصالحات؛ «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» .

ومن أجل فقط كرامتكم عندي، أشرح لكم مقالته صلى الله عليه وسلّم التي ختمَ بها الإمام البخاري صحيحه، وهذا من توفيق الله عزّ وجل لعلماءنا، فقد ختمَ كتابه الصحيح بهذا الحديث الجليل وهو قوله: (( كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ) )ذلك لأن الوجود عطاءٌ دالٌ على التسبيح، دالٌ على الله، فهذه تستغرقه كلمة سبحان الله العظيم، ولأن هذا الوجود مُسَخّرٌ لك فيستغرقه - أي هذا الوجود - بهذا المعنى أنه مُسَخّرٌ لك، يستغرقه «سبحان الله وبحمده» ، فذلك خاتمة الشريعة هو النظر إلى الوجود باعتباره دالًا على الله، معظّمًا لربّه، شاهدًا على وحدانيته وعلى قدرته وعظمته، فأنت تقول: «سبحان الله العظيم» ، وحين تنظر إلى هذا الوجود باعتباره منةً من الله عليك تقول: سبحان الله وبحمده، فاجتمع الشرع كله والوجود كله في هذه الكلمات العظيمة: «سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» ، وقد اختلف أهل العلم كما ذكر أبو عبيد القاسم بن سلّام أَهُما كلمتان أَم كلمةٍ واحدة - أي سبحان الله وبحمده - هل هي سبحان الله والحمد لله أَم هي كلمة واحدة، ورجّح بفقه العظيم ونظرته القلبية الثاقبة أنها كلمةٌ واحدة، وقد صدق، ولتفسير ذلك مقامٌ آخر وجزاكم الله خير الجزاء. ولكني أقول لكم أيها الإخوة الأحبّة، لا تغفلوا عن ذكر الله؛ {وَأَقمْ الصَّلَاة لذكْري} [1] ولَمّا طلب موسى - عليه السلام - أخاه هارون ليكون له معينًا، ماذا كانت علة الطلب التي بها يتزلّف ويتقرّب ويتحبب إلى الله - عز وجل -، هو أن قال: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ? هَارُونَ أَخِي ? اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ? وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ? كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ? وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا [2] } فإذا أردت أن تتقرب إلى الله، وأن يُحبّك الله فأكثر من ذكره، وإذا أردت عطاء الله فتذكّر كلمة زهير لعبد الله بن جدعان التيمي:

(1) طه: 14

(2) طه: 29 - 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت