فهرس الكتاب
الجواب: السائل المحترم أخي -حفظه الله- أخطأ فهم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وهو لا يقول بأنه لا يحتج بالعلم الطبيعي على وجود ربنا -سبحانه وتعالى- وما ذكرته مما ذكرته من الكلام الذي قرأته لكم إنما أن شيخ الإسلام -رحمه الله- يمنع قياس الغائب على الحاضر ولكن الاستدلال بالوجود الذي سميته أنت بالعلم الطبيعي بمعنى الوجود، أن الوجود دليل الواجد وأن الوجود دال على صفات هذا الخالق -سبحانه وتعالى- الموجد.
فهذه لا يمكن أن ينكرها العالم ولكن حديث شيخ الإسلام في أمر آخر يتعلق بكيفية إدراك -انتبهوا- يتحدث شيخ الإسلام في نفي قياس الشمول وقياس التمثيل بنفيهما بأنه لا يجوز أن نضع مما يعبر عنه أعبر الآن لكم عنه أعبر لكم الآن عن هذا المعنى باختصار بلفظ المعاصرين، بأنه لا يجوز أن نطبق قوانين وسنن المخلوق على الخالق، هذا معنى كلامه بقياس التمثيل وهو نفي لقياس الغائب على الحاضر ومعناه الآن أذكر لكم مثالًا إن الله -سبحانه وتعالى- خلق شيئًا فهذا الشيء له سنة وهذه السنة لا يجوز أن نجعلها حاكمة على الخالق، لا يجوز!
لا يجوز في سنتها أن نجعلها حاكمة على الخالق، لماذا؟ لأن هذا الموجود الذي هو من خلق الله -عز وجل- محصور وليس بمطلق والله -عز وجل- هو المطلق، فإذا طبقنا قواعد المطلق على ما هو محصور انعدم القانون، هذه أرجو أن تسمعوها مرة بعد مرة وسأضرب لكم مثالًا.
أنا أضرب المثال العلمي المعاصر لتفهموا كلام شيخ الإسلام القديم وهذا ما نحن بحاجة إليه في كثير من جوانب العلم.
ا?ن الله خلق المستطيل، والمستطيل أن يكون الطول أكثر من العرض مع تساوي طرفي العرض وتساوي طرفي الطول هذا قانون من قوانين المستطيل، ففي حالته السنية القدرية التي نعلمها طيب لو أننا صغّرنا هنا الجواب لو أننا صغرنا المستطيل إلى ما لا نهاية والذي سماه المطلق -أي أطلقنا هذا الأمر إلى نهايته وإلى ما فوق النهاية- لو أننا صغّرنا المستطيل إلى ما لا نهاية انعدم القانون الذي ذكرناه من أن الطول أكثر من العرض، انعدم هذا القانون، ولذلك إننا لا يجوز لنا أن نقيس ما هو مطلق على المقيد؛ لأن العلم يأباه ولأننا لو جعلنا المقيد مطلقًا لانتفى قانونه كما ذكرت لكم، أن الأمثلة هذا معنى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية لكن قول السائل قطعًا أنه لم يفهم كلام شيخ الإسلام، هل يجوز أن نستدل بالوجود وهو الذي سماه العلم الطبيعي على الموجد فهذا هو طريق القرآن، طريقة القرآن {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} عندما نريد أن نعرف قدرة الله ألا ننظر في خلقه؟
{سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} أي في إثبات القرآن فهذا بيّن واضح لا ينبغي أن ينسب لعالم من علمائنا أرجو أن أكون قد أجبت السائل في هذا الباب.