فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 448

السؤال الثالث، يسأل السائل:"ما رأيك في كتاب سيد قطب (شخصيات إسلامية) وهل يجوز إطلاق لفظ الشهيد عليه مجردة؟"

نتكلم قليلًا فقط عن سيد -رحمه الله- وسيد قطب لست ممن تربى على كتبه أولًا حتى لا يظن ظان بأني قد ولدت على كتب سيد، فأنا لم أكن من المغرمين بكتبه ولكني أقرأها، ولما قرأتها كنت قد تجاوزت مرحلة التأثر والبناء الأولي، هذا ينبغي أن تعرفوه بالنسبة إلي ولكن الإنصاف يأبى إلا أن ينطق المرء به، إن كان منصفًا ويستحق الانتساب لهذا الوصف -أي: الإنصاف-.

سيد قطب -رحمه الله- مر في أطوار متعددة تعلمونها، وقد ذكر عن نفسه هو أنه لم يصل إلى درجة الإلحاد التام -أي الكفر بالله عز وجل- وإنما أصابته لوثة المعصية في قضية الكفر بالإسلام -هذه أصابته في مرحلة من مراحل حياته- وتربى أدبيًا على مدرسة العقّاد، وبعض الناس من المعاصرين يذهبون إلى تلك الفترات ليجمعوا سقطات سيد في تلك الفترة مع أنه -انتبهوا للإنصاف- مع أن سيد في كتابه (معالم في الطريق) اعترف أنه تجاوز آخر مرحلة من مراحل التأثر بلوثة الغرب، وذلك في نقاشه مع مالك بن نبي.

لما جاء مالك بن نبي إلى كلمة حضارة وهو الشخص الوحيد الذكر لسيد في مراحله الأخيرة لم يذكر عالمًا قط، لم يذكر مفكرًا قط رد عليه باسمه إلا الأستاذ مالك بن نبي، وربما سيكون من مشروع الألف كتاب -إذا أدركنا هذا- سيكون من أحد الكتب القادمة التي عليكم أن تقرأوها وهو كتاب (الظاهرة القرآنية) للأستاذ مالك بن نبي، الذي قدم له شيخ العربية محمود شاكر، وقدم له بمقدمة تنقض بعض أصول الأستاذ مالك مع أن كتاب مالك بن نبي كتاب عظيم ولكني أتكلم هنا عن مسألة نحن في بابها فيما نذكره، وهو أن مالك بن نبي لما جاء إلى مسألة الحضارة وعرّفها تعريفًا رياضيًا وقال: (إنسان+وقت+ تراب، تساوي حضارة) ، وجعل كلمة حضارة كلمة يمكن أن تطلق على غير الإسلام وسيد رفض هذا.

وهذه قمة الخلاص من إرث الجاهلية والذين يريدون أن يحكموا على سيد يجب أن يقفوا على هذا القنطرة السامقة وعلى عباراته الرائعة في (معالم في الطريق) في نقضه ونقده لكلمة مالك بن نبي عن مفهوم الحضارة، وقال بأن هذه اللفظة وكأن هذه لفظة الحضارة لها حضور شريف عظيم في نفس سيد يأبى بهذا الحضور ولهذا الشرف الشامخ لكلمة حضارة أن يطلقها أحد على غير الإسلام -هذه قفوا عندها- إن كان الناس أهل إنصاف يجب أن يقفوا عند هذه الكلمة موقفًا عظيمًا جليلًا في إجلال وإكبار هذا الرجل لأنه يأبى أن يطلق على غير الإسلام، أي كلمة عظيمة تحمل المدح لهذا الموجود لغير الإسلام، هذا ينبغي أن يحاسب عليها سيد وغير ذلك إنما هي مراتب عاش فيها سيد يرتقي فيها حتى وصل إلى هذا المستوى الذي عبر عنه في المعالم أنه بمدحه للصحابة هذا أمر ثاني ينبغي أن نحاسب سيد عليه، حين عظم شأن جيل الصحابة فسماه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت