فهرس الكتاب
بأنه الجيل الفريد الذي لم ينتج في التاريخ مثل هذا الجيل وجعل علة إنتاج هذا الجيل إنما وحدة المصدر والتلقي.
عليكم هنا أن تقفوا عند هذه النقط في الحكم على هذا الرجل العظيم سيد قطب وحين تجدون أي كلمات في كلامه في العدالة الاجتماعية عن معاوية -رضي الله تعالى عنه- حين تجدون أي كلمات في قضية (الشخصية الإسلامية) هذه المراحل التي كان فيها سيد يتلمس عظمة الإسلام حتى وصل إلى هذا الأمر العظيم الذي حدثتكم عنه، ينبغي أن ننصفه بأنه كان ثم صار.
وكنا نظن -وأنا ممن كنت أظن- بأن السلفية في واقعها تمثل شرفها في جانبها العلمي حتى رأينا السلفية اليوم هي قذارة تعادل أسوأ ما أنتج التاريخ من صوفية ومن مذهبية ومن تبعية وهي التي قامت -السلفية- من أجل إصلاحها نرى السلفية في مصر حزبًا يناصر الكفر ضد إسلام البدعة أو أي إسلام سموه لكنه مع إسلام الكفر والردة ضد إسلام رضيتموه أم أبغضتموه إنما هو إسلام.
ورأينا السلفية كيف تقاتل مع المجرمين في بلاد ليبيا ضد المسلمين، هذه السلفية وهم يحملون رايتها لا يعيشون جزءًا يسيرًا من شرف الانتساب والكلمة، مع أن سيد عاشها جهادا بنفسه مع واقع لم يحياه غيره في فتنة صدمة الحضارة والتي أصابت الإسلام بالدخول في التغريب، أمتنا أصابتها بدعة التغريب.
وأنا الآن سأقف عند نقطة مهمة لكم أيها الإخوة الأحبة، وهي قضية مرحلة صراع الهوية، سيد نحت في الصخر وبأظافره حتى وصل إلى ما حدثتكم عنه، لا أريد أن أعيد، ولما وقف وأشرقت عليه أنوار القرآن فقط ولم يبقى معه شيء من الجاهلية ولو القليل ولكن بقي مع سيد إرث -انتبهوا لهذه الكلمة- بقي مع سيد إرث الفقيه في بعض جوانبه غير الموفقة، مثل قوله بأن حديث الآحاد لا يأخذ بالعقائد.
سيد صاحب النظرية هو الذي قالها هو إرث الفقيه الذي يعيشه سيد في زمنه، ولكن سيد لم يدرسه وليس من مهماته ولم يقرأ كما قرأ ابن تيمية ولم يعش بيئة ابن تيمية ولم يقرأ كتب الفقه، هو عاش القرآن ولما كانت السنة ضعيفة في جانبه وقع بعض الهنات وهي هنات لَيت مشايخ السنة والسلفية وقفوا عندها فقط من الأخطاء لكان الخطب يسيرًا، لكنهم تجاوزوها إلى الوقوع في الكفر والردة من ممالأة الكافر ضد الإسلام، وهكذا أنا أريد أن أضع أمامكم كيف تحكمون على الرجال، وكيف تحكمون على الناس، ولذلك هذا رجل عظيم.
ومثل -الآن نأتي إلى النقطة الثانية التي سأشرحها- وأن الأمة لما وقعت في فتنة التغريب وسقوط الهوية انقسم الناس هل نحور الإسلام ليتلائم مع الهوية القادمة الجديدة الأوروبية؟ فأناس مسخوا بالكلية يمثلهم طه حسين في كتابه (مستقبل الثقافة في مصر) عندما قال بأن سعادة الأمة