فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 448

أخذ اسم شرح كتابه لصحيح البخاري من ابن رجب في أنه نفس الاسم (فتح الباري) لابن رجب وقد وصلنا فقط إلى كتاب (الجنائز) فقط.

قال فيه بأن السلف قالوا بأن المعاصي بريد الكفر -انتبهوا لهذا- ولما أنه قد يكون البعض بالنسبة للشيء جزءً واجبًا له أو ركن له أو أنه مستحب له فينسب إليه، فإن انتقص كان هذا النقص بحسبه بهذا القاعدة التي شرحتها في شرح الإيمان؛ هذه الدورة التي انتشرت بفضل الله -عز وجل-، وقلت فيها بأن كل معصية من المعاصي التي بها يسقط اسم الإيمان المدحي، الذي لا ينبغي حينئذٍ أن يقال فلان مؤمن وهو خال عن هذا الأمر الواجب أو أنه متلبس بهذا الإثم من المعصية فيستثنون في ذلك يقولون -إن شاء الله- أنه لا يعلم والرجل لا يقال فلان مؤمن إلا أن يقول إن شاء الله؛ لأنه قد يكون قد خلا عنه واجب من واجبات الإيمان أو قد تلبس بمعصية تسلب عنه اسم الإيمان الواجب المدحي، فحين تكون هكذا القاعدة؛ تكون أي معصية من هذا النوع الذي ذكرته كفرًا أكبر، آسف أعتذر تكون كفرًا أصغر، وأما الكفر الأكبر هو الذي ينقض أصل الإيمان وبنقضه لا ينفع المرء أن يكون آتيًا بالشروط الأخرى من شروط الإيمان.

هذه قاعدة تعرفونها ومشروحة في دورة الإيمان شرحًا كاملًا، فإذن، أنا أقول كما قال بأنها بريد الكفر وبحسبها قد تكون من الكبائر العظمى، قد تكون من ترك الواجبات لكن لا تسمى إلى آخر هذا الأمر.

كيفية الاستدلال، انظر إلى قوله في سورة الروم {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى} يعملون بالمعاصي ثم كان عاقبتهم -أي حين أتوا المعاصي- أن أوصلتهم -كما قال سلفنا- أوصلتهم هذه المعاصي إلى الوقوع في الكفر {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ} لما اقترفوا المعاصي وكثرت عليهم استمرؤوا أن يقعوا في الكفر لأنها بريدها.

ووصلوا بها الاستهزاء بدين الله -عز وجل- فخرجوا من الملة على وجه التكذيب أو على وجه الاستهزاء وهذا أمر يحتاج إلى شرح طويل؛ لأن الكثير من الوقائع التي نراها في الحياة تصلح تمثيلًا لهذه الآية.

الآن بقيت مسألة، إذا كانت هذه القاعدة أن كل معصية من معاصي الكبائر تستحق أن تسمى بالكفر الأصغر، فهل يجوز إطلاق هذا أم أنه لا يجوز؟ بل الجائز هو أن نطلق فقط كفر أصغر على ماجاءت به النصوص.

القاعدة صحيحة لكن الآن الكلام عن الصياغة، كل معصية تصلح -أي على هذا المعنى الذي تقدم- كل معصية من معاصي الكبائر العظيمة التي لا يخرج بها المرء من الإسلام ولا يبقى بهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت