فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 448

النقطة الآن أيها الإخوة الأحبة: نكتشف بعد ذلك أن البدعة ليست كما ذكر السائل ولكنها شيء آخر؛ فهل الخطأ من فتواك، أو الخطأ والكذب من السائل؟

والمرء يتعلم، لا يتعلم فقط العلم ولكن يتعلم سياسة العلم، وهذه تجربة عاشها الناس في الجهاد، والشيخ عبد الله عزام عاشها، طيب أنا سأخبركم بقصة: الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- كان معظِّمًا لسياف بن عبد الرسول؛ لأن سياف هو الذي ظهر لما اجتمعت التنظيمات الجهادية في أفغانستان وظهر أنه هو المقدم فيهم، وصحيح أن جماعة رباني وحكمتيار -وهما الطائفتان الكبريان في أفغانستان- وضعوه لأنه هو الأضعف؛ فإنه لو وُضع رباني لا يقبل حكمتيار، ولو وُضع حكمتيار لا يقبل رباني، فهم وضعوا هذا الضعيف لكنه كما يقال في بلادنا: كان عظمه أزرق، فاستطاع أن يُكَوش على المعونات التي تأتي باسم المجاهدين، وإذا جاءت الأموال للشيخ عبد الله عزام فإنه يرسلها إلى شيخ المجاهدين، أكبر صاحب لحية في العالم الإسلامي وهو سياف بن عبد الرسول، ولكن لما دخل العرب المجاهدون إلى داخل أفغانستان وحرثوها طولًا و عرضا، شمالًا وجنوبًا، لم يجدوا سياف إلا في بلدته، لا يعرفه الناس، والمجاهدون في أفغانستان لا يعرفونه، والشيخ كان يعطيه عامة الأموال التي تأتي إليه.

هل تعرفون أن حكمتيار هدد مرة الشيخ عبد الله عزام بأنه سيقتله لهذا السبب؟ لأنه يراه يرسل مال المجاهدين لرجل لا يستحق ولا قيمة له -والرجل فعلًا لا قيمة له-، فرآه مفسدًا في الأرض بهذا، والمعروف أن الشيخ عبد الله عزام ذهب إلى خوست ومكث هناك شهرًا أو شهرين لإنه هُدد من قبل حكمتيار.

القصد أيها الإخوة الأحبة؛ أن المرء يخطئ في تقدير مواقف الناس ومعرفتهم، والقضية هي أننا اكتشفنا أن هؤلاء يتكلمون عن البدعة بمفهوم بدعي، ويعظمون بعض البدع لدرجة عظيمة ويصغرون أخرى بحسب أهوائهم وليس بحسب السنة؛ فالسائل ينبغي أن يكون فقيها عالما.

وأنا أذكر لكم سؤالا غريبًا جاءني اليوم: رجل من بلد ما يقول أن إخوة دخلوا بيت أحدهم ممن كان يعمل في البنوك وكل ماله أخذه من البنوك في زمن طاغية من الطواغيت، فأخذوا ماله لأنه كان إذا جاءه متدين وشى به إلى جهات ما. أنا توقفتُ ولم أجبهم، لأني جربتُ وعشت، ولا يكفي أن يأتيك أخ ويقول لك قصة كي تصدق أنها كما يقول تمامًا.

ولذلك أسئلة بعض الإخوة لها شهور وهي إلى الآن على الباب تنتظر، لا أجيبها، وهم إخوة ثقات لكنهم ينقلون القصص كما يحبون وكما يرون، ينقلون قصصًا من الجهاد هنا أو هناك وأنهم جلسوا مع فلان فقال كذا ... إلخ. ولو تابعتهم لكانت عامة طوائف الجهاد في العالم ليست من الإسلام في شيء، وأنتم ترون أكاذيب أهل البدع والغلاة في المجاهدين وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت