فهرس الكتاب
أما عن الوضع في ليبيا فالذي أعلمه علمًا واحدًا هو أن هناك راية كفرية هي راية جيش الردة جيش حفتر، وأن من قاتل في صفوف هذا الجيش فهو مرتد حتى لو طالت لحيته وادعى أنه سلفي، فهذا الذي أعرفه. أما البقية فلا أعرف الكثير من الأسماء، تعرفون أن في ليبيا أسماء كثيرة ما شاء الله.
أما الجماعة المقاتلة فلا أعرف أن هناك شيئًا اسمه الآن"الجماعة المقاتلة"، الذي أعرفه أن هناك ثمة قادة قد افترقوا، هناك من ذهب المذهب الذي تعرفونه وهناك من يرى أن تحكيم الشريعة يحتاج إلى أمور، هم يقاتلون ضد حفتر، ولكن لهم أعمال أخرى من تجييش بقية الجماعات المسلمة والائتلاف معهم وهذا أمر لهم رؤية تكتيكية فيه ..
هذا سؤال كبير وأنا مضطر أن أقرأه وأن أجيب عليه لأنه يستغرق كثير من الأسئلة الأخرى، يقول صاحب شذرات قلم: شيخ، ألا تعتقد أن التيار الجهادي في الشام مطالب باعتماد استراتيجية اندماج الأبعاد، القريب والبعيد والذوبان مع التشكيلات.
الجواب: أنا لا أستطيع أن أمنع الاتحاد، بل كما قلت في مقالاتي الأخيرة أني أؤمن بوجوب الاتحاد والتقاء الجماعات جميعها في سبيل واحد وطريق واحد؛ ولكن هذا الاتحاد ينبغي أن يكون اتحادًا بحبل الله، وكتبت إلى الآن مقالتين في قضية حبل الله و بقيت أظن مقالتان أو مقالة واحدة بحسب ما يفتح الله، والحديث عن قضية فك الارتباط بين قيادات فرعية وقيادات أصلية والحديث عن المرجعية الشرعية لهذه الوحدة القادمة.
فالوحدة مطلوبة، ولكن أنتم تعرفون: كثير مما حصل من صور الوحدة كانت نتائج سلبية، ومن ذلك ما ذكرته في قضية الجزائر، تعرفون أن أبا عبد الله أحمد -رحمه الله- لما التقى الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، فرح الناس بها، وللأسف لم تكن على هدي صحيح ودخل فيها الغلاة وأفسدوا وقتلوا ودمروا الجهاد؛ فإذًا ليس المطلوب هو مجرد الالتقاء، المطلوب هو الالتقاء على الحق والبيان الصريح والصحيح وأن يكون هناك وضوح، لا نريد أن نجمع الماء مع الزيت؛ مهما عملنا سيتنافران، بعد دقيقة سيرجع الماء ماءً و الزيت زيتًا. نحن أمام مناهج.
واسمحوا لي، هناك مبدأ أراه في داخل التيارات الإسلامية وهو مبدأ التوريط، وهذا رأيته أمام عيني: أنتم تعلمون أن هناك ثمة لقاءات من أجل الوحدة بين طائفتين كبيرتين، ثم يأتي واحد إعلامي ويخرج كلمة قيلت في داخل مجلسٍ يقول عنه -صلي الله عليه وسلم-: (المجالس بالأمانة) . أيُّ دين عند هؤلاء الذين أخبروا الإعلامي؟! ألا يجب عليهم أن يتوبوا؟ هذا إعلامي يريد أن يرتزق ليسبق في إعلان خبر سبق إليه قبل غيره.