فهرس الكتاب
هل تريد مني أن أجلس فأقول لك ما في قلبي من أجل أن تتخذه غدًا تكئة وسبيلًا لتتلاعب به في حواراتك أمام الناس؟ وأنتم تعرفون من أعني، هل هذا من الدين؟ هل هذا إلا خيانة لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (المجالس بالأمانة) ؟ الناس في بداية الطريق، فيتحدث كل واحد منهم بما هو مستعد أن يذهب إليه لكن بشروط، فيأتي من يخرج هذه الأخبار وهذا الكلام، يتسابقون على الخبر مثل النساء.
فإذن نحن نريد الوحدة، نريدها أن تكون على قواعد سليمة، لا نريدها توريطًا؛ لأن بعض الجماعات للأسف تؤمن بالتوريط. ما معنى التوريط؟ تريد أن تأخذ منك كلمة.
البارحة كنت في زيارة لبعض الإخوة، قالوا أن هناك واحد منسوب لأهل العلم هنا في الأردن، يذهب إليه أتباعه الغلاة ويسجلون له لأنهم يعرفون أنه متقلب وأنه سيغير، فيسجلون له حتى يلزموه إذا تغير في تأييد الدولة. وكذلك يفعل البعض هنا؛ يريد أن يسجل كأنها لعبة، يسجلون لرجل حتى لا يتراجع. ولا ندري من المتهم في هذا، هل الذي يسجل تخوينًا للناس، أم الذي يخاف أن يتغير بعد أن يتبين له الحق لأنه سجل عليه أنه قال كلمة في يوم من الأيام ثم تبين له خلافها؟!
الآن ما يُدعى إليه من الوحدة في بلاد الشام هي تحتاج إلى تقريرات ومقدمات ينبغي أن تُبين وتُوضح ولا يكون هناك حولها أي لبس، والسبب في هذا هو أن الاجتماع على غير الوضوح والبيان مورثٌ للفساد، وأنا أنصح إخواني وأقول لهم: إياكم والتجارب التي تصنع ملفات جديدة من الخلاف ومن الأرشيف السيء الذي يستغله البعض ليقول:"أنا أعلم، وذكر لي، وأنا متأكد، وأخبرني الثقات، وهذه مسجلة عليّ وقد قالها"، نحن لا نتكلم هنا عن ألعاب صبيانية، نتكلم عن دماء وعن جهاد ونتكلم عن قيام أمة وحركة أمة، هذه طريقة الأطفال.
القصد أني أدعو إلى تحييد كلامي، وأنا أشكر الأخ أبو محمود (إسماعيل كلم) لما أخرج لي كلمات في التكفير والقتل وغيره كتبتها سنة 1996 م قبل هؤلاء، حتى لا يقولوا أن أبا قتادة غيَّر وبدل، فليقرؤوا ماذا أعتقد، لم أكن مع هؤلاء الغلاة يومًا وأنا أؤمن بقضية المراتب في الأعداء والمراتب في الأصدقاء. ووالله لو كان هناك بعض الإخوة شهود لشهدوا أنهم كانوا يناقشونني وأنا في بيشاور في الدورات الشرعية وأقول لهم: إن الجهاد القادم لأمتنا هو جهاد أمة يقتضي أن يدخل فيه كل من تسمى باسم الإسلام وهو مسلم، أؤمن بهذا وهذا ليس جديدًا. فلا يزاود علينا واحد جاهل يخرج ليقول:"أحس أن في نفَس أبي قتادة تغيرًا في فهم السياسة الشرعية"، تحس ماذا؟ أنت لا تعرف شيئًا أنت، لم تقرأ شيئًا! جزاك الله خيرا وبارك الله فيك.