ومع ذلك؛ فالحمد لله على بغضي لهم وبغضهم لي، وأعتز بعداء الدول التي ذكرت، كما افرح ببغضهم لي، فالطيب لا يقبل إلا طيبا، كما الخبيث لا يقبل إلا خبيثا.
لكن على ذكر الاردن فقط، فان ما حوكمت عليه هو تنظيم سموه بـ"الإصلاح والتحدي"، واني احمد الله ان ثبت كذب اتهامات المخابرات، وأن هذا التنظيم لا وجود له، بل هو اسم مصنوع من عقول الهوس المخابراتي المبني على ظلم عباد الله تعالى، وقد اثبت الاستئناف سقوط التهم وبراءتهم منها كما تعلم.
أنت ما زلت تصر على ترديد قناعاتك، مع أن الكثير من قيادة الجماعات التي تؤمن بما تؤمن أنت به قد غيروا مناهجهم وتراجعوا عنها، فلماذا لا تستفيد من أفكارهم وتجربتهم؟
المسالة شرعية، وليست قناعات أو افكار ذاتية، فمن أتانا بالشرع والدليل اتبعناه، وهذا شيء يريحنا ويريح خصومنا.
وما تسأل عنه لعلك تقصد ما قامت به"الجماعة الإسلامية في مصر"من تراجعات، سميت"مبادرة"أو"هدنة"، ثم تبين انها منهج جديد وقناعة لطريق لا يمت لجهاد المرتدين بصلة، وقد قرأت بعناية قوية ما اصدروا من كتب تبين استنتاجاتهم الجديدة، فرأيت عجبا.
صدمتني ضحالة المستويات الشرعية في البحث، ولو قلت لك بصراحة؛ ان مستوى ما كُتب لا يعدو كتابة طالب في الثانوية لما أبعدت، فلا استدلال ولا بحث ولا تعمق ولا أصول، وكانت الصدمة الأشد؛ هو كشفهم عن مشروعهم الأصلي، وانهم جماعة حسبة لا جماعة جهاد، وأن ما وقع من أعمال جهادية؛ هو على سبيل الثأر وليس ضمن مشروع متكامل لإقامة دولة الإسلام واسقاط نظام مرتد.
على كل حال؛ هؤلاء عندي لم يتراجعوا إلا عن اخطاء مشروع جماعة حسبة، وليس عن قناعات جماعة جهاد، فمن الخطأ الجسيم تسمية ما وقع منهم هو تغيير قامت به جماعة جهاد اهتدت لخطأ منهجها.
وليس من قبيل السر؛ اني سأنشر قريبًا طليعة رد عليهم بهذا العنوان تقريبًا، وهو انه تراجع جماعة حسبة لا جماعة جهاد، ليكون مقدمة لرد متكامل عليهم، وإن كنت في الحقيقة حضرت نفسي لقراءة أبحاث قوية وعميقة سميت بكتب المراجعات، لكن خاب ظني انها لا تعني مشروع جماعات الجهاد في شيء، وأنه ربما قد استغرقت كتابة هذه الكتب اسبوعا واحدا - ان كان كاتبها طالب علم جيد - وليس ما قالوا أنه خلاصة سنوات من الدراسة والبحث.