فهرس الكتاب
لكنهم يعلنون ذلك ويمكن كشفهم وتبين أمرهم ولا ندعوا الناس للدخول معهم، بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا.
سؤال غريب، يقول: ما حكم الرجوع في الهبة؟
الجواب: العلماء يقسمون العقود إلى قسمين عقود معاوضة وعقود تبرعات، عقود المعاوضة مثل: البيع وتجارة والرهن. عقود المعاوضات هذه تلزم بالكلمة: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) ، يعني لو قال:"بعت"، أو"اشتريت"، فقد وقع البيع وتمّ والتزم إذا تفرقا من المجلس، والتسليم ليس شرطًا لإتمام العقد ولكنه من آثار هذا العقد، فالفقهاء يقولون أن من سمات العقد الصحيح أن تترتب عليه آثاره، وآثار عقد البيع أن ينتقل المال من يد المشتري إلى يد البائع وتنتقل البضاعة من يد البائع إلى يد المشتري، فإذًا هذا التسليم هو أثر العقد.
لكن هل عقود الهبات والتبرعات تثبت بالكلمة أم بالتسليم؟ الجواب: هذا على خلاف بين العلماء، أما الظاهرية أمرهم واضح وهو قول في مذهب أحمد بأن العقود تثبت بالكلمة، وهي على نفس معنى عقود معاوضات، وكثير من أهل العلم لا يرى هذا، -وهو الصواب-، ويرى أن هذه العقود من جهة القضاء لا تثبت إلا بالتسليم، يعني لو واحد قال أهديتك مائة دينار فلا يثبت إلا بأن يسلمه وليس بالكلمة، هذا حكم الرجوع في الهبة، وأنا قلت قضاءَ؛ لأن الديانة محكوم عليها بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (الراجع في هبته كالكلب يلعق قيئه) ، هذا ديانةً، وهذا قول جمهور أهل العلم، والله تعالى أعلم.
سؤال يقول: ما حكم من يريد أن ينظم إلى جماعة الدولة للجهاد لأنه لا يوجد في بلده سواها جماعة مقاتلة وإن كان فيها مخالفات شرعية.
الجواب: يجوز له إذا لم يوجد في بلدته سواها وكان الإسلام مستهدفا وكان لها وجود حقيقي كما نرى الآن في العراق، فيجوز الانضمام لها ومقاتلة الزنادقة والصليبين هناك، يجوز هذا. وإذا استطاع أهل السنة إيجاد جماعة للافتراق عنهم ويصبح لها نكاية قوية في أعداء الله؛ فهذا هو الواجب في حقهم، أما إذا لم يستطيعوا ذلك، فيجوز له على أن لا يقاتل تحت رايتها إلا القتال الشرعي، يعني لا يقاتل مخالفيها، لا يقاتل الجماعات التي يضللونهم ويكفرونهم وهم في تكفيرهم وتضليلهم على ضلال إلى آخره. هذا هو الجواب باختصار وشرحته في الدرس الفائت بما فيه الكفاية.