من هنا فإن عمر لما امتنع عن إقامة الحد على السارقين في عام الرمادة لبعير أحدهم إنما طبق الشرع، ولا يقال جهلًا:"علق عمر -رضي الله تعالى عنه- الشرع"، هذا دليل الجهل، هو طبق الشرع هنا.
لكن الشرع عند الناس هو فقط إقامة حد السرقة، لا، الشرع هو إقامة حكم الله؛ فقد يكون إقامة حكم الله في عدم إقامة حكم السرقة على السارق، بمعنى لو أن رجلًا سرق مال رجل، فلما جاء للقاضي قال للسارق: لماذا سرقت؟ قال: سرقت لأني جائع. قال: فلماذا لا تعمل؟ قال: لا يوجد مجال للعمل، الأعمال مغلقة. طب لماذا لم تسأل؟ قال: سألتهم فلم يعطوني، قال: أين الناس، ألا يعطونك الزكاة؟ قال: لا، الأثرياء في بلدي يمنعون الزكاة، وأنا فقير ولم أجد ما آكل أنا وعائلتي رموني في الشارع فسرقت.
فهل هذا يقام عليه حد السرقة؟ لو أقمنا حد السرقة لما طبقنا شرع الله ولكنا آثمين؛ لأنه يجوز عند أهل العلم أن يسرق الرجل من مال الغني الذي يمنع الزكاة، فلما أخذ، أخذ حقه، وعند الناس وفي نظر الناس أنه سارق، ولكن في الحقيقة هو في دين الله أخذ حقه، فلا نطبق عليه الشريعة التي يتصورها الجاهل أنها صورة واحدة لا خيار فيها، وهو أن يقطع كل من أخذ مالًا على جهة الخفاء والحيلة من حرزه مع بلوغ النصاب -التي تسمى السرقة-، هذا جهل، هناك موانع.
الآن؛ هل نطبق الشرع في دار الحرب؟ نعم، نطبق الشرع. طيب، ماذا نطبق، هل نطبق الحد؟ نقول: انظر للمسألة، أنت فقيه، قد تجد قول من قال بعدم إقامة الحد في دار الحرب هو الذي تصير إليه من الأحكام؛ فحينئذ تطبق الشرع بعدم إقامة الحد على المكلف -على الجاني- بسبب علة دار الحرب، قد تكون هكذا.
أرجو أن تفهم هذه المسألة، وهذا الذي وعدت كثيرًا من طلبة العلم أن أشرحه، وهذا كافٍ لمن فهمه، بارك الله فيكم.
-الحمد لله وبعد؛ هذا سؤال لشيخنا الحبيب أبي قتادة -أحبك الله الذي أحببتني فيه-:
ما قول فضيلتك في هذه العبارة: مقولة"مسألة خلافية"، أو"اختلف أهل العلم في هذه المسألة"مغلوطة، والأولى أن يعزو الناس للدليل مباشرة ولأن فيها حجة للفرق الضالة بوجود اختلافات كثيرة فيما ندين لله به، بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا.
الجواب: ما قلته أيها الأخ غير صحيح؛ لأن على العالم إذا سئل عن مسألة أن يعرف الخلاف فيها، وهذا مذكور في كتب الأصول، وذكره الإمام الخطيب البغدادي في (الفقيه والمتفقه) ،