فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 448

يريدون أن يعرفوا المسألة وما فيها وما على كل قول من أدلة، وهذا يجب عليه كما يفعل الفقهاء قديمًا، ومن قرأ كتاب (الأم) ؛ وجد هذا بيِّنا أنه يذكر خلاف العلماء في المسألة ويرجح، ومرات يقف لا يرجح وهو الإمام الجهبذ -رحمه الله- الشافعي.

القصد؛ أن هذا القول على إطلاقه غير صحيح، ولكنه صحيح في بعض صوره، وجزاكم الله خيرا.

سؤال مهم: السلام عليكم ورحمة الله، ما مدى تأثير البيئة التي يعيش فيها العالِم المسلم الثقة؟

الجواب: هذا سؤال يريد كتابًا أيها السائل! بلا شك أن البيئة تؤثر في العالم، وإذا قصدت أن البيئة (الجغرافية) لها تأثير؛ فالجواب: لا، أنت سألت عن بيئة مطلقة، وإذا سألت عن البيئة بمعنى أن الرجل الذي يعيش في قصر منيف وحدائق غناء فهذا له فقه، والذي يعيش في الصحراء له فقه، فالجواب: لا، هذه بيئة لا تؤثر؛ لأن الفقه لا يعلق أحكامه على هذه المناطات. انتبه لهذا الجواب أيها السائل: لأن الفقيه لا يعلق أحكامه على هذا المناط: أن رجلًا يعيش في الصحراء فتكون أحكامه قاسية كما يصورونها، يقول: هذا مذهب نجدي، يعني ناس قساة، وأما هذا؛ فمذهب مغربي، يعني جماعة يعيشون في القصور -مع أن أهل نجد اليوم يعيشون في الرخاء أكثر مما يعيش أهل المغرب-، فهذا من الجهل.

ولذلك يتبجح أهل بعض البلاد ويقولون: نحن اخترنا مذهب مالك، كأنهم اختاروه اختيارًا، كأن الجماعة من العبقرية بمكان فجلس أهل المغرب والأذكياء من المغاربة وبعض البلاد الأخرى -وأنا لا أقصد بلدا بعينه ولكن أمثل بالمذهب المالكي-، وهذا وجدته في كلام بعضهم، يقولون أنهم جلسوا واختاروا مذهب مالك لأنه لاءم بيئتهم، هذا جهل. والحقيقة هذا ليس جهلا، هذه حمرنة، وأنا استخدمت هذه الكلمة لأني وجدت بعض المغاربة يستخدمونها، فسيفهمون.

الحقيقة أن الذي اختار المذاهب للدول هي الحكومات، فالحكومات والأمراء والسلاطين اختاروا المذاهب ونشروها، والناس على دين ملوكهم في هذا الباب، والأمراء يُحضرون الفقهاء الذين يدينون بدينهم فينشرونه كما نشرت الدولة العباسية مذهب الأحناف لما تولى قاضي قضاتها -وهو أبو يوسف- هذه المرتبة، فصار يقرب من هو على مذهبه. وهذا قاله العلماء، ابن حزم اعترف بهذا، أن المذاهب انتشرت بسبب السلطان والملك.

فالآن؛ ما هي البيئة؟ إذًا البيئة لا تؤثر في هذا الباب، وهذه المناطات لا تعلق عليها الأحكام، أي قضية وجود رجل في الصحراء. كنت في حوار مع أحد الإخوة -وهو نجدي-، قال: النجديين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت