فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 448

السبب الثاني الذي يختلف بسببه الناس حول رجل ما أو نازلة أو قضية أو جماعة، اختلافهم في الشخص نفسه. يعني توصيفه، من هو.

ممكن أن يكون الناس أصحاب منهج واحد، وطريقة واحدة، ولكنهم يختلفون في هذا الشخص. والدليل أن هناك من الصحابة من لم يكفّر مختار الثقفي، والسبب أنهم يجهلون حاله. هناك من يعلم حاله وهناك من لا يعلم حاله، فمن علم حكم بما علم، ومن علم بشيء آخر حكم بما علم. وهذا يمكن أن يقع.

وبالتالي هذا يجيب على سؤال سيُطرح بعد هذا: هل كل من خالفك في مسألة لا بد أن تُعيد خلافه إلى الاعتقاد؟ وهنا أنا طرحت عبارة في (معالم الطائفة المنصورة في عقر دار المؤمنين) وهي قاعدة من قواعد العمل، يعني ليت المشايخ يهتمون بشرحها للناس، وهي أن إجراء الأحكام الشرعية لا علاقة له بأصل الدين؛ بمعنى أنك عندما تُجري اجتهادًا ما في إصابة الحق لا ينبغي أن تُعيده إلى أن الرجل قد هُدمت عنده أصول الدين.

رجل يريد الإسلام، يريد الله ورسوله، يريد السنة، يريد الحق، يريد وجه الله، يريد أن يعلم الحق من الله فيأتي ويبحث وهو مسلم، وقد أخطأ عندك، فهذا لا يمكن أن تقول نقض أصل الدين. هذا معناه أن إجراء الأحكام الشرعية لا علاقة له بأصل الدين، سواء كان في إصابة العلم في نفسك، أو في إصابة إنزال العلم على الحوادث والنوازل والأشخاص.

يعني ربما تكون القاعدة موجودة لكن هل تنزل على هذا الشخص أو لا تنزل؟ فيختلف الناس فيها، هم يؤمنون بأن هذا الدين، وأن هذا هو دين الله، ولكن هل ينزل على هذا الشخص أو لا ينزل؟ وهذا هو تحقيق المناط. أن يتحقق النص في الحالة، وفي الشخص.

فإذا اختلف الناس في هذين الأمرين، وهو اختلافهم في إصابة الحق بعد دخولهم في الدين. وأنا شرحت في مقالة يسيرة بأنه من أراد الإسلام والإسلام موجود بين يديه فإنه لا يمكن أن يخطئ في إصابة الحق فيه. وهذا أخذته من خواتم سورة العنكبوت في قوله: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} ، فإن الله -عزَّ وجلَّ- بعد أن قال: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} بعد أن ذكر هذين النوعين من الكفر: وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت