فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 448

وأنا شرحت هذا في شرحي على (الموافقات) ، وهذه كلمة قالها الشاطبي وجدتها في (الموافقات) فرحت بها وكنت أعلمها من غيره كذلك، لأن شيخ الإسلام ابن تيمية ذكرها مرات، ذكرها في (الاستقامة) عند كلامه على البغاة، وذكرها في بحثه الطويل والمتعدد عن قضية الحمامات لما تكلّم عن الإمام أحمد وكيف تحدّث عن الحمامات وعن أمرها، وعلّق حصر الإمام أحمد لقضية الحمامات بما يرى من بلاده، وما يسمع من بلاد أخرى، وأما البلاد التي لا يعرفها فلا يتصورها ولا يتحدث عنها.

وبالتالي من لم يكفّر الكافر بما يعلم، والذي يعلم حُجّة، ولكن حجّة على نفسه؛ لأنه قد يعلم شيئًا لا يكون له المناط. يعني عندما يأتي رجل ويقول هذا رجل علماني، فيأتي الشيخ ويقول: ولكني أعلم أن هذا الحاكم يقوم الليل! سواء كان هذا الحاكم ينافقه أنه يقوم الليل أو يقوم الليل حقيقة ولا يؤمن بحاكمية الشريعة في القضاء والتشريع، فلا ينفعه هذا.

ومن هنا أعود للنقطة التي بدأت فيها أو التي خرجت منها سريعًا وهي: أنه لا ينبغي لطالب العلم أن يتوقَّف في تكفير أحد وقد أتى بالمكفِّر اليقيني بحجّة أن عنده بعض الصوارف أو أعمال الدين!

لأن الذين حكم الله عليهم بكفرهم {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} كانوا في الجهاد! فجهادهم وصلاتهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وقطعًا أنهم إن ملكوا الزكاة زكّوا لأن النبي كان يأخذ الزكاة منهم، ومع ذلك لم يكن مانعًا في قوله تعالى: {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} .

فقيام المرء بأعمال الدين وإتيانه بمكفّر يقيني ثبت في الشرع لا تنبغي أن تكون هذه الأعمال صارفة. وهذه قاعدة قلتها أخذًا من الإمام أبو بكر السمعاني في كتابه (الاصطلام) قال:"ولحوق الرجل بالكفر أسرع من لحوقه بالإسلام".

وهذه كقضية العدالة، تعرفون في علم الجرح والتعديل لمن درس في الحديث: لماذا الجرح مقدَّم على التعديل؟ لأن التعديل يحتاج إلى شروط كثيرة، فهو أتى عليها، أتى ما علم: أنه يصلي، وأنه يجتنب خوارم المروءة، إلى آخره. ولكن الجرح يحتاج إلى واحدة ليثبت عليه الجرح! فبمجرد ثبوت واحد من أعمال التجريح يثبت عليه الجرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت