فهرس الكتاب
مع قد يكون عابدًا كما كان الصوفية ويضعون الحديث في فضائل القرآن مثلًا، أو يضعون الأحاديث في فضائل الأولياء، وبعضهم يضع الحديث في فضائل العقل، فهل صيامه وصدقته وعبادته وقيام الليل مانع من الحكم عليه بأنه كذّاب؟!
فالرجل قد يأتي بعمل واحد مكفّر فيلحق به الكفر، ولو أتى بكل الأعمال الصالحة. ومن هنا قال صاحب (الاصطلام) وهو الإمام الشافعي أبو بكر الصنعاني:"ولحوق الرجل بالكفر أسرع من لحوقه بالإسلام"؛ لأن ثبوت الكفر يأتي بفعل واحد وثبوت الإسلام لا بد من شروط متعددة، فلحوقه بالكفر أسرع.
هذا كلام القدماء، وليس كلام المكفّراتية كما يسمونهم اليوم أو الغلاة أو المناهجة!.
كل هذه القضايا مفيدة لنا، وأظن أني تكلّمت عنها كثيرًا. حتى كنت أظن لو خرجت وتكلّمت عنها الناس سيقولون نحن تجاوزنا يا شيخ، والآن حدثنا عن قضايا أخرى!.
نعود إلى أردوغان: عندما يقول عن نفسه: أنا علماني! فبماذا تحكم عليه؟ عندما يقول: أنا أؤمن أن الدولة يجب أن تكون علمانية وعلى مساحة علمانية واحدة من كل الأديان، لا تميل من دين إلى دين، وأنا سأوقّع على أي تشريع يأتي إليّ من البرلمان حتى لو كان بجواز زواج المثليين!
"المثليين"عند الناس هناك قضايا قد تكون في الشرع متدنيَّة ولكنها عند الناس ذات إحساس عالٍ من النّكارة، وقد يكون هناك ما هو أولى منها فلا يهتمون بها.
يعني مثلًا أنا أريد أن أقول لكم وجود بنك ربوي في مكة وحول الحرم، الناس الآن لا يهتمون له، لكن لو قيل لكم مثلًا لو أن هناك بيت دعارة ومرخّص؟ في الحقيقة أكل الربا أشد عند الله من الدعارة والزنا! لكن الناس في قضية الدعارة والعهر والرذيلة إحساسهم أشد، لكن البنك الربوي أمام المسجد لا يؤثر فيهم!
فعندما يتحدث أردوغان عن المثليين الناس يقولون: انظر أردوغان يتحدث عن جواز المثليين. هو يجيز الربا! هو في تشريع عنده يقرّ الربا، والبنوك تتعامل بالربا، والتشريع هناك هو تشريع علماني.
أنا أعرف ماذا يفكر الناس، يقولون هو جاء إلى هذا النظام. عندما يقول أردوغان وفي مواطن يمكن له أن يتحدث عن شيء من النصر أنه سيتقدم خطوة في مواجهة الجاهلية التي جاء من أجل أن يمحوها كما يقولون،