فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 448

لأن الإخوان المسلمين يردُّون العلمانية ولا يردّون الديمقراطية. هناك فرق؛ العلمانية كما قلنا هي اعتقاد المرء بأنه لا يحكم الشريعة، ولا يراها في باب من أبواب الحياة، سواء الاقتصاد. يعمي ما يُسمى"بمجاهدي خَلْق"تسمعون بهم في إيران، هؤلاء يعلنون أنهم مسلمون، وأن منهجهم إسلامي، ولكن يتبنون في الاقتصاد النظام الاشتراكي! هؤلاء ليسوا مسلمين، لأنهم رأوا عدم تحكيم الشريعة في باب من أبواب الحياة.

فرق أن تخرج منه عمليًا مع إيمانك به، فحينئذ ننظر إلى مرتبتك، كمن يخرج من الصلاة فيكون كافرًا، لكن من خرج مثلًا من برّ الوالدين، من عمل الربا، من خرج من حكم ترك الربا فهذا يعمل ولكن لا نكفره، لكن من آمن أن هناك ثمة عمل يجوز بهذا العمل أن يخرج من حكم الشريعة فهذا كافر، وهذا مقرَّر.

وهذا محكوم به على الصوفية وليس على العلمانيين اليوم؛ لأن بعض الصوفية كانوا يقولون بأنه يجوز لهم الخروج عن حكم الشريعة في باب، فكانوا يحكمون عليهم بالكفر والردة. وهذا في درجات الكتب العلمية المبتدئة، يعني لو رجعت إلى (كفاية الأخيار) للشافعية تجد هذا منصوصًا عليه، وقد حكم بالردة على الصوفية لأنهم رأوا لأنفسهم جواز الخروج على الشريعة، كمن يجيز له أن يشرب الخمر بحجّة أنه واصل، أو يجوز له أن يجلس مع النساء كما هو"الملامتية"من الصوفية، فهؤلاء حكم عليهم بالكفر والردة.

والصوفية هؤلاء الذين في زمانهم عبّاد، وزهّاد، وأصحاب لحى، ويقومون الليل، ويواصلون قراءة القرآن، والذكر، ومع ذلك يرون أنه يجوز لهم الخروج عن الشريعة في باب.

وهذا نقوله لهم، وأردوغان ليس جاهلًا، ويعلم دين الله -عزَّ وجلَّ-. قد يقول قائل من أين علمت؟ ارجعوا إلى نجم الدين أربكان، أستاذ أردوغان الذي أخرجه وعلّمه السياسة، وبدأ أردوغان تربيته السياسية في الصراع مع أربكان، وخرج منه، وأربكان اتهمه بأنه يريد أن يدمّر مشروعه. يعني نجم الدين أربكان هو أصلًا الذي بنى المشروع السياسي الإسلامي في تركيا وتحمل كثيرًا، ووصل عدة مرات في انتصارات الانتخابات ثم قامت انقلابات ضده، فبعد ذلك خرج أردوغان عن خطّه. فحزب أربكان نفسه -وما زال الحزب قائمًا- يتّهم أردوغان اتهامات خطيرة جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت