فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 448

ولذلك لا يجوز لأحد أن يقول منهج أردوغان غير ذلك، منهج أردوغان يقف اليوم وغدًا وبعد ألف سنة إلى الدولة العلمانية، هذا ما يؤمن به. أن يأتي أحد ويقول أنا عندي غير ذلك؛ أظهر لي. هذا هو الواقع، وهذا هو إعلانه بلسانه، أظهر لي قولًا أو عملًا ينقض هذا؟

إذا قال: وما نراه من خدمة الدين؟ نقول: هذا ضمن ما يقول به وهو"العلمانية الليّنة"!، ما يقول به لا يذهب ولو قليلًا جدًا عما نقوله هنا.

فلذلك أردوغان في حكم الله لمن علم ما أقوله: ليس من الإسلام في شيء! وأنه كأبي طالب عندما سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا نفعت أبا طالب عمك وقد كان كذا وكذا؟ قال: (هو أهون أهل النار عذابًا) . عائشة -رضي الله عنها- تسأل عن عبد الله بن جدعان التيميّ كما في صحيح تقول له: أين هو؟ قال: (هو في النار، لأنه لم يقل يومًا من الأيام رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) . وقد ذكرت خصالًا من الخير كما يفعل أردوغان من خصال الخير؛ من نصرة الملهوف، ومن دعم الحق، ومن صلة الرحم، ومن غير ذلك، هذه الأعمال التي نراها اليوم يقوم بها أردوغان.

أما أنَّ أردوغان يريد أن يقيم الشريعة فهذا ليس من منهجه، ولا من طريقته، ولم يعلنه، ولم يقل أحد أن ما يُظهره أردوغان غير هذا، إنما هي عبارات مرات تخرج من هنا وتخرج من هنا، أو الناس يأتون إلى أفعاله فيفسّرون هذا التفسير، لكن الواقع غير ذلك. وكل من يحبه، وكل من يدافع عنه، لا يستطيع أن يخرج عن هذا الإطار، وهو أن أردوغان سواء في إعادة المساجد وإلى آخره، يعني فتح الله غولن مع خبثه في الباب الذي ذكرناه إلا أنه في دعمه للمساجد وللمدارس الدينية كذلك، فلماذا جعلتموه عدوًا؟ جعلتموه عدوًا للموقف السياسي.

الفارق بين غولن وبين أردوغان فقط في الموقف السياسي من قضايا الأمة، وإلا في الأعمال الدينية النورسيون لهم اجتهاد، بل هم الذين قاوموا الأتاتوركية، ومن وأرسى قواعد الإسلام وبقاء مظاهر الدين في تركيا هم النورسيون، الذين خليفتهم هو فتح الله غولن!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت