فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 448

حكمت على أردوغان؛ لا يؤمن وليس من مشروعه تطبيق الشريعة كما نطق بها سيدهم راشد الغنوشي، وقال: ليس من مشروع حزبنا أن يعمل بشرائع الإسلام عندما يحكم. إذًا ماذا ستعمل؟ قال سنقضي على البطالة، نقضي على الفساد. والآن حتى تخلّوا عن مشروع الدعوة وجعلوه خارج الإطار الحزبي لجماعتهم.

فهذا الذي ينبغي أن نهتم به، وأن نقوم له، ومن يريد أن يقول غير ذلك فليتكلم بكلام علمي رصين، أما الكلام العائم، والكلام الذي يخرج بلا ضابط، فهذا للأسف تعوّدنا عليه ولا ينفع في إقامة الأحكام الشرعية.

الكلام عن النجاشي

تبقى هناك قضيتان يدور حولهما الأسئلة هنا: الأولى: قضية النجاشي. والثانية: الكلام عن صلاح الدين.

وأنا أريد أن أجيب عن الأسئلة، وستجدون أن هذا الكلام إجابة على كثير من الأسئلة المطروحة فرديًا وفرعيًا،

مما نرى أن الذين يريدون أن يبيّنوا لنا أن أردوغان عنده مشروع الإسلام ولكن لا يقدر عليه الآن، وإنما يفعل ما يقدر عليه، يقيسونه على النجاشي، وحكم الإسلام له وصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه؛ فيشبّهون إعذار أردوغان بإعذار النجاشي، ويجعلون العلّة هي العجز!

دعونا الآن بين قضيتين: هناك حكم على الباطن كما تعلمون وهناك حكم على الظاهر. أنا أسأل المسلمين جميعًا سؤالًا: لو لم يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بباطن النجاشي أنه أسلم، وأن أخاكم قد مات فقوموا فصلوا عليه، ولو لم نعلم من طريق صحابي أنه أسلم، وأنه دخل إلى النجاشي وقرّبه وقال له أنا أسلمت، ولم يسمع منه قوله ليتني عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأغسل عنه قدميه، ليتني عنده فأتبعه وأقاتل معه وأنصره، لو لم يكن هذا قد حدث في إخبار الوحي لرسولنا - صلى الله عليه وسلم - وإخبار رسولنا - صلى الله عليه وسلم - لأمته، فما هو حكم النجاشي عندنا؟

حكمه الكفر، لا نحكم إلا بما نعلم: على ظاهره. كما تقدّم الكلام على المنافقين، فالله يقول له {لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} ؛ فمنهم طائفة لا يعلمهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، بم يحكم عليهم النبي؟ بما يعلم أنهم يصلّون وراءه بأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت