فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 448

مسلمون، (من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو مسلم، له ذمة الله ورسوله) . فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يحكم عليهم بالإسلام، والله يحكم عليهم بأنهم منافقون كفار.

القضية الثانية: المنافقون الذين يعلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بم حكم عليهم؟ بما أعلمه الله من قلوبهم، والمسلمون يحكمون عليهم بالظاهر أنهم مسلمون ويصلّون عليهم. فلماذا لا نُعمل هذه القضية في النجاشي؟

إذًا الحكم بالظاهر؛ فحيث جاء ما يمنع الحكم بالظاهر نُعمله، والحكم بالظاهر هو الذي أمرنا الله به.

هناك قضية مهمة جدًا في ديننا: بم الحكم على الناس؟ بالظاهر. والظاهر يجب أن يكون علّة شرعية تُقام بها الأحكام.

أنا أقول لكم مسألة، أقرّب فقط الفقه حتى تعلمونه: الماء المختلط بطاهر كالتراب، ولم يغير اسم الماء ماذا يُسمى هذا؟ ماء. ما حكم التطهر به؟ الجواز؛ لأنه ماء يدخل في قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} ، وكقوله - صلى الله عليه وسلم: (الماء طهور لا ينجّسه شيء) . فهل دخول التراب عليه تكون علّة مؤثرة؟ أم أنه وصف لا قيمة له؟

ما هي العلّة المؤثر؟ كونه داخلًا تحت اسم الماء، وكون دخول الطهر عليه أو الطهارات عليه المغيِّرة للونه ورائحته مع بقاء اسم الماء ليس وصفًا مؤثرًا. فالكثير مما يُقال ليس من الوصف المؤثّر!

يعني واحد يقول: ومن دلائل إسلام فلان أنه سمح لنا أن نصلي في بيته! هل هذا وصف مؤثر من أجل إقامة حكم إسلام على من كان قد ثبت عليه حكم الكفر أصلًا؟! هل هذا وصف مؤثر يمنع استصحاب حكم الكفر عليه؟!

لكن لو أن رجلًا ثبت له حكم الإسلام، فدخل بيته ووجد خمرًا، فخرج فقال: صاحب البيت هذا كافر. لماذا؟ قال: في بيته خمر. هو وصف موجود، ولكن هل هو وصف مؤثر في إقامة حكم الكفر عليه؟

إذًا ليس كل وصف له قيمة في بابه، لا بد أن يكون هذا الوصف علّة أقام الشارع الحكم عليها.

فهذا الكلام على النجاشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت