فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 448

أنا قرأت لبعضهم -ولا أريد أن أذكر الأسماء- قال: الحاكم يختلف عن الرجل في بيته! من قال لكم ذلك؟! من أين أتيتم بهذا؟! هذا فقط لأنكم تريدون أن تُلزموا الناس بكفر أردوغان بعلل غير مؤثرة. يعني لو أن رجلًا أقام علينا الحجّة أن أردوغان ثبت له وصف الإسلام فيما منعنا، وهي النقطة التي تكلّمنا عنها: (علمانيته في باب الدولة) ، ومنعنا من تحقيق هذا الوصف، فهل يجوز لنا نحن أن نجعل أردوغان كافرًا بحجة اختلافه في قضية القدرة عن صاحب البيت في عدم إقامة الأحكام الشرعية في بيته؟!

يعني أنا تكلّمت الآن عن حكم أردوغان عندي، وبيّنت العلّة المؤثرة فيه. لو أن رجلًا منع هذه العلّة وأبطلها لنا بالبيّنة، وأن هذه العلّة غير موجودة وأن الرجل يؤمن بالإسلام ويعمل كما يعمل مرسي -انظر أنا ضربت بأدنى الأمثلة-، وأنه عنده النيّة بيّنة وواضحة، ونطقها، وقالها لأناس ثقات: هذا الذي أقدر عليه الآن، والعلمانية كلام فارغ وأنا أريد أن أقضي على هذا وأعيد دولة الإسلام ودولة الخلافة إلى آخره. لو أن رجلًا أقام علينا هذه الحجّة، فهل يجوز لنا أن نقول هو مع ذلك كافر؟! سيقول لماذا يا شيخ بقي كافرًا؟ فيقول له -كما يقول بعض المشايخ-: بقي كافرًا لأنه يجب عليه أن يطبّق. فيقول: هو لا يقدر. فيقول له عدم القدرة ليست عذرًا! فيقول له: أنت في بيتك لا تقيم كل أحكام الله. فيقول: هناك فرق بين صاحب البيت وبين صاحب الملك!

هذا باطل؛ القدرة وعدمها علّة مؤثّرة في كل عمل من أعمال الدين، بل إن عدم القدرة يجيز للمرء ألا يعلن إسلامه مخافة القتل {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ} .

فلو أنه ثبت لنا إسلام النجاشي، وقد ثبت، ويكفي أن الشارع قد أخبرنا، وعالم الغيب قد أخبرنا، ورسوله قد أخبرنا، يكفي، لا نريد أن نبحث عن قضية أخرى. ما عندنا أدلّة أخرى إلا فقط ما ورد من حديث عليه مقال ولكن نحتجّ به في كثير من الأبواب التي ليس لها تعلُّق بالأحكام النصّية البيّنة، أنهم فرحوا لغلبته على خصومه، لأن النجاشي قام عليه انقلاب.

نحن بم علمنا إسلام النجاشي؟ بالنص، جاء النص بأن هذا مسلم وقد قبل الله إسلامه. فيأتي آخر ويقول: كيف حكم الشارع عليه بأنه مسلم ولم يُقِم الشريعة؟ نقول: لا يقدر؛ الوصف المنضبط لإعذاره في عدم إقامة الشريعة هو عدم القدرة. كما أن الرجل يكون في بيته وقد لا يقدر على أمور كثيرة، يدخل إليه ابنه وهو لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت