فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 448

يصلي ولا يستطيع أن يقيمه إلى الصلاة، في الغرب: بعض المسلمين تدخل عليه ابنته وهو زانية، ولا يستطيع أن يفعل معها شيئًا، لأنه لو فعل يُسجن، فيخاف السجن؛ فهل هو آثم؟ أو مُستحل؟ أو كافر؟!

الجواب: لا، لأن الأحكام مناطها القدرة. {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} هذه محمولة على كل الشريعة. وأما قوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} جعلوها من المتعارض، فحملوها على الاعتقاد أو على الإيمان ومسائل الاعتقاد، لأنها بينك وبين الله، فلا يوجد ما يؤثر عليها في نفسك، لكن عند العمل وعند الأحكام: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} بحسب القدرة؛ وهي وجود القدرة وعدم وجود المانع.

فالقدرة قد تكون موجودة لديك في الوصول للشيء، ولكن هناك مانعًا يمنع من تحقُّق أثر هذه القدرة، كما قال ابن حزم، وقالها شيخ الإسلام كثيرًا وشرحها، ولكن أختار ابن حزم لأنه قال:"القدرة هي سلامة الأعضاء وعدم وجود المانع"؛ يعني أنت لا تتيمَّم مع وجود الماء لوجود المانع من استخدامه، مثلًا وجود مقاتل يريد أن يقتلك لو أخذته، أو أسد واقف على الماء أو أفعى تمنعك من الوصول إليه.

نعم نحن نقول وأنا أقرّر هذا على ما قاله شيخ الإسلام: أن الذي منع النجاشي من إقامة الأحكام الشرعية أمران:

الأول: عدم بلوغ الأحكام الشرعية إليه. لا أحد يبلّغه، ما فيه رسول بينهم يقول له نزل حكم كذا ونزل حكم كذا. يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزل عليه تحريم الخمر بلّغ الناس وجاءت قافلة للأيتام وأراقها، جاء الحكم. فمتى وصل للنجاشي؟ ومسجد القبلتين معروف أمره، أنهم كانوا يصلون فلما صلّى الناس عصرًا إلى جهة فخرجوا يبلّغون المساجد فجاء الخبر لأحد المساجد وهم يصلّون، فكانوا يصلّون قسمًا من صلاتهم والحكم نازل ولم يصلهم؛ فعملوا بما عندهم من العلم. فالنجاشي لا يعلم فيما يقدر عليه.

والثاني: أن هناك من الأعمال ما لا يقدر عليها، فهو معذور.

وهذا يُطبَّق على النجاشي وهو الصحيح، ويُطبَّق على أردوغان لو ثبت لنا حكم الإسلام له، وقدّر الحكماء أنه لا يقدر على هذا حقيقة، وليس تلاعبًا؛ لأن عدم القدرة اليوم هي حجّة حتى لمعاندي الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت