فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 448

وأنا قلت مرة في جلسة: ما من مجلس نوائب -نواب- من الدول الإسلامية إلا وفي أدراجها ملف الدستور الإسلامي. حتى في مصر، وحتى في الأردن، وفي المغرب، وفي الكويت التي تعمل بالنظام البرلماني جزئيًا، وفي كل الدول، فإنها تضع في داخل البرلمان الدستور الإسلامي. ولماذا لا تطبقونه؟ يقولون: لعدم القدرة، نحن لا نقدر!.

طيب أنتم لا تقدرون على التطبيق لكن تقدرون على قتل المسلمين ومن يطالبكم بالشريعة؟! وتجعلون في محاكمكم دعاوى ضد أناس يدعون لتطبيق الشريعة؟! فكيف يستقيم هذا؟!

فهذا يظهر، وهناك قرائن تدل على صدق المرء وعدم صدقه. فالقرائن هي التي تدلّنا.

فإذًا النجاشي معذور لأمرين: الأمر الأول عدم بلوغ الشريعة له فيما يقدر عليه، وإذا بلغه شيء ولم يقدر عليه فهو معذور.

الكلام عن صلاح الدين

تبقى القضية الثانية ويحتجّون بها كثيرًا وهي قضية صلاح الدين.

طبعًا للأسف هناك طريقة في الاحتجاج لا تمتُّ إلى الفقه بصلة، ولكنها طريقة العوام وطريقة المساطب! كما يقولون: النبي فعل كذا، وترجع إلى النص وتجد أن النص لا يدل على مرادهم، ولكن الناس يأخذون بالعموم، هكذا فعل وهكذا قال، وهذه ليست طريقة من الفقه في شيء، هي طريقة عوام. لكن المفكّرين اليوم لا يعرفون النصوص، وقادة الجماعات لا يقرؤون الكتاب والسنة ولا يعرفون الفقه. وإنما هم أخذوا قصصًا عامة، ودعوا إلى إعمال الحكمة وإعمال الشرع بالطريقة التي يريدونها وليست من الفقه في شيء.

ومن ذلك الاحتجاج بالتاريخ.

النص له دلالة الإطلاق؛ كلام الله دلالة إطلاق، الدليل يدلّنا على المعنى، ولكن يبقى المعنى يقع على كل الحوادث والنوازل ما دام أنها تدخل في علل النص. لكن حوادث التاريخ ليست كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت