فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 448

العلماء عندما يحكمون ينظرون إلى الوقائع. الوقائع قد لا تصلنا، ولكن يعرفونها من أنفسهم ويقولونها كما يقع في هذا الزمان وكل زمان. فالاحتجاج بالحوادث التاريخية من أجل الأحكام الشرعية لا تتعلّق بإيمان رجل وكفره، تتعلّق بالتاريخ.

يعني فرغت جعبتك من الاحتجاج في مسألة الحكم بإيمان رجل وكفر رجل، وكيفية التعامل مع الموانع في إقامة الحكم الكفري على رجل أن تحتجّ فقط بصلاح الدين؟ يعني ما هي موانع الكفر؟ هل خلت الشريعة وخلت النصوص النبوية الشريفة وحياة الصحابة من موانع الكفر حتى جئت لصلاح الدين لتحتجَّ به؟! أي علم هذا؟ هذه طريقة جهلة، وتدلّ على انحراف في المنهج، وعلى سوء طريق في التعامل في الأحكام.

ومع ذلك ليتهم يأتون إليها من مصادرها ويختبرون ويخبرون الناس القصة كما هي، ومن ذلك قضية صلاح الدين.

يريدون أن يُعذرِوا كما في القضية الأولى ونحن هنا نبيّن ما على الناس وما للناس، يقولون: أنتم تريدون أن تكفّروا أردوغان وهو لم يقدر؟ فيقولون: بأن صلاح الدين مكث كذا وكذا سنة؛ ثلاث سنوات أو سبع سنوات، هم يقولون ذلك، هكذا يحرفون الكلام والكلام ما عليه جمرك كما يقولون!

يقولون صلاح الدين بقي يدعو للدولة العبيدية الكافرة التي أجمع أهل السنة في وقتهم على كفرها، ذكر الإجماع الباقلاني والغزالي وغيره ذكروا الإجماع على كفر الدولة العبيدية. هناك إجماع، والأئمة المالكية كما ذكر القاضي عياض. فهناك كفر عند العبيدية، ويقولون إن صلاح الدين بقي يدعو للدولة العبيدية ثلاث سنين مع علمه بكفرها ولم يكفّره أهل الإسلام!

وهذه القصة كذب على صلاح الدين. صلاح الدين لم يدعُ ليلة واحدة ولا جمعة واحدة لا لخليفة عبيدي، ولا لمتخلِّفي العبيدين كما سماهم السيوطي، قال: هم كذا وكذا متخلفًا لا خليفة! فالعبيديون كفرة!

وللذكر صلاح الدين لم يدخل قط في تاريخه تحت طاعة العبيدين، -وأنا أتحدى بهذا، وهذا يعرفه المؤرّخون تمامًا ولكن المشكلة فيمن يهرف بما لا يعرف-. لم يكن يومًا من الأيام من جنودهم، ولا تحت طاعتهم، ولا في ملكهم، ولا في سلطانهم. صلاح الدين هو قائد عسكري لآل زنكي، وخاصة للابن نور الدين محمود زنكي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت