فهرس الكتاب
الذي هو ابن الشهيد عماد الدين زنكي، وهو الذي ورث عمَّن سبقه من السلاجقة في قتال الصليبيين، ثم واصل صلاح الدين في قتال الصليبيين وقتال العبيديين والقرامطة والإسماعيلية، سواء في اليمن أو في مصر أو حتى في بلاد الشام فقد كان لهم بعض القلاع فيها.
إذًا ما هي قصة صلاح الدين؟ صلاح الدين هو قائد عسكري كان أبوه أيوب وعمه أسد الدين شيركوه من خيرة القادة لآل زنكي، وقاتلا مع محمود ثم لما قُتل شهيدًا، -بعض الناس يقولون: كيف تسمونه شهيدًا وكان يشرب الخمر؟ ليت حكامنا يشربون الخمر ولكنهم يطبقون الشريعة. يعني شرب الخمر معصية، تكون في العابد، وقد تكون في العالم حتى. المهم ربما يشرب الخمر على طريقة الأحناف، لأنه كان حنفيًا للذكر، فربما يشرب الخمر على طريقة مذهب الأحناف الذي كان عليه كذلك خلفاء بني العباس-.
القصد الذي كان يحدث أن الصليبيين دخلوا بلاد الشام وهي تحت حكم العبيديين ثم انسحبوا منها، كعادة كل أهل البدع والزندقة في تخلّيهم عن الأمة من أجل مصالحهم. فانحسر حكم العبيديين تقريبًا في مصر، ومصر هي مركز ثقلهم، بالرغم أن ملكهم قد بدأ في المغرب، لكن لم يستقرّ ملكهم بسبب قتال الأئمة المالكية لهم؛ فأرسلوا جوهر الصقلي إلى مصر، وهناك بنى القاهرة، والقاهرة على اسم نجم يُسمى المريخ وعندهم يُسمى القاهر.
المهم صار ملكهم وكرسي سلطانهم في القاهرة. فكان الصليبيون لهم حملات متعددة على بلاد الإسلام، وأغلبها تأتي من جهة الشرق، نزولًا إلى يُسمى الآن تركيا وما يُسمى دول البلقان، ويأتون إلى بلاد الشام، وكانت بعض الحملات الصليبية تأتي بحرية فتنزل في الإسكندرية، وتنزل في دمياط، إلى آخره.
فكان الصليبيون يحاولون كثيرًا دخول مصر، وحتى نعرف ما هي علاقة صلاح الدين بالعبيديين، الذين يزعمون أن صلاح الدين دعا للعبيديين أو كان تحت حكمهم وسلطانهم، وهذا كذب على التاريخ وافتراء. فكان الصليبيون كلما أرسلوا حملةً على مصر يستنجد العبيديون بآل زنكي، فيأتي نور الدين الابن يكوِّن جيشًا ويرسل صلاح الدين قائدًا من أجل إنجاد مصر لعدم سقوطها في يد الصليبيين. فكلما سمع الصليبيون بمقدم الجيش إلى مصر يرتدون ويبتعدون.