فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 448

فيرسل الوزير العبيدي إلى زنكي يقول له اسحب جيشك قبل وصوله لأنه قد انتهى الخطر. بالرغم أنه قد قامت هناك صلات قوية بين العبيديين وبين الصليبيين، يعني كانت هناك تحالفات كثيرة قامت ضد أهل الجهاد وقلاع الجهاد والسلاجقة وآل زنكي ثم الأيوبيين، ثم انتهى العبيديون في زمن صلاح الدين.

فكانت تتم التحالفات بين الصليبيين، والتحالفات تتغيّر كالرمال المتحرّكة. فمرة أرسل فانحسبوا، ومرة صارت خصومات في الحملة فرجعت، فكان دائمًا يرسل لهم الوزير ارجعوا فيرجعون.

المرة الثالثة جاءت حملة صليبية إلى مصر فأرسل نور الدين زنكي مساعده بعد أن طلب الوزير العبيدي شاور، الذي في الحقيقة السلطة بيده، وإنما المتخلّفون العبيديون كانوا إمَّعات وأولادًا، مشغولين بالنساء والخمر والفساد إلى غير ذلك، وإنما كان كل شيء بيد شاور، وهو الذي يقوم بعملية المراسلة لآل زنكي.

ففي المرة الثالثة جاءت الحملة الصليبية فأرسل شاور لنور الدين ليرسل له من يعاونه، هذا جيش صلاح الدين لمن؟ جيش آل زنكي، وآل زنكي سنية، ولهم ارتباط بالخليفة العباسي في بغداد، لما يتولّى أحدهم يأخذ التشريفات ويأخذ البركات ويأخذ الاعتماد أنه يمثّل جيش الخليفة من الخليفة العباسي.

وإن كان العبيديون أرسلوا كثيرًا من الرسائل إلى آل زنكي وقبلهم السلاجقة يسترضونهم بأموال ليشتروا منهم ولاءهم في البيعة للعبيديين والدعاء لهم على المنابر لمتخلفيهم في القاهرة!

القصد أنه في المرة الثالثة وصلوا فأرسل شاور رسالةً أن يسحبوا جيشهم، صلاح الدين بالرغم أنه في هذه المرة الثالثة من كثرة ما يذهب ويرجع أراد ألا يذهب، واستعطف عمه أسد الدين شيركوه -"وشيركوه"معناها أسد الجبال."شير"بلغة الفرس هو الأسد-، فقال له لا أريد أن أذهب، فعمه رغّبّه. فذهب على كراهة منه في المرة الثالثة لنجدة مصر من الصليبيين.

ولما أرسل شاور رسالة لنور الدين بأن يسحب جيشه لانتهاء الخطر الصليبي رفض صلاح الدين! وأرسل رسالةً يستعطف فيها نور الدين قليلًا، وهو كان ذكيًا، ولا أريد أن أتحدث عما يحدث بين الخلفاء، هذه قضية مؤلمة في تاريخنا كما حدث بين بيبرس وبين قطز، وكما حدث بين الخلفاء وبعضهم البعض: كما حدث بين علي ومعاوية -رضي الله عنهما-، قضية سياسية كما قال عبد الملك بن مروان: الْمُلك عقيم. يعني يقطع الصلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت