فهرس الكتاب
بين الناس. لما عبد الملك قتل عبد الله بن الزبير وهو أحب أصحابه إليه، والحجاج قتله بإمرة عبد الملك بن مروان، فلما قتله تألّم وقال الملك عقيم. يعني قطعت حتى هذه الصلة.
فأرسل صلاح الدين رسالة يستعطف فيها نور الدين، وسكتت الأمور لانشغال نور الدين بالحروب، فدخل صلاح الدين مصر وتقدم جنده وبقي ماشيًا، ولم يرجع إلى بلاد الشام، وذهب إلى مصر واستقرّ خارجها بجنده. فهذه المدة التي يتحدّثون عنها من بقائه في مصر قبل أن يقضي على العبيديين، لم يكن تحت إمرة العبيديين، ولم يبايعهم، ولم يخطب في جنده ولا في جيشه ولا في معسكره للعبيديين، بل كان متصلًا ببيعة نور الدين.
فأين كذب هؤلاء بأن صلاح الدين كان يدعو للعبيديين وكان في دينهم مع علمه بكفرهم؟! من أين أتوا بها؟!
القصد أن صلاح الدين طمعت نفسه ككل البشر، صلاح الدين ليس بريئًا من مطامع البشر، مع أمر ديني فيه، أراد الله به أن ينصر الدين، ومع مطامع ذاتية، استشار عمه أسد الدين بأن يقتل العبيديين ويستلم الملك لأن سلطانهم ضعيف، والجند متهاوون، والخلفاء ينشغلون بشهواتهم، فنهاه عن ذلك، وجنده كانوا خارج القاهرة.
فنهاه عمه ولكن بقيت في نفسه ولم يُطِع عمه، فخرج عمه مرة للصيد فدخل عليهم وجمعهم في وليمة وقتل الوزراء، وقتل الأبناء، وقتل الخلفاء، وأبناء الخلفاء، وأنهى العبيديين قط، وأخذ نساءهم ووزَّعهم على الجند عنده، وأخرجهم من القصور، واستلم الملك.
وفي أول أسبوع له من سيطرته على القاهرة أعلن الدعاء لخليفة المسلمين العباسي، وبه ألّف العلماء (النصر في مصر) كما ذكر ابن تيمية عن كتاب لابن الجوزي لم يصل إلينا. وتحوّلت مصر إلى سنّية، ثم أرسل أخاه للقضاء على الدولة الإسماعيلية في اليمن التي سميت (الدولة المُصلحيَّة) ، إلى غير ذلك، مع ما جرى من تواريخ معروفة بعد ذلك لمن تتبّعها.
فمن أين جاؤوا بأن صلاح الدين كان تحت حكم الكفر وسلطان الكفر ويبايع ويدعو للكفار؟! وإن فعل ذلك لقاعدة عدم القدرة أو عدم العلم لعُذِر، لكن من أين أتوا بهذه الأكاذيب؟ لماذا يحتجّون بتاريخ هكذا يطلقونه.