السؤال: يعرف الكثير من الأخوة أنك نشرت سلسلة للجرح والتعديل في نشرة الأنصار، تكلمت فيها عن بعض الشيوخ والدعاة والمفكرين وكذلك التنظيمات، وأنا اليوم أود أن نتعرف على بعض آرائك بصراحة جرحًا وتعديلًا في بعض المشايخ، ولنبدأ بالشيخ الألباني رحمه الله، ماله وما عليه وبإنصاف؟
الجواب:
هذا النوع من الكتابة جرّ علي المشاكل أكثر من غيره، وفتح أبوابًا من الغضب ضدي، لأنه نوع قاسٍ في التصنيف، والبيئة الدينية فيها أمراض مستوطنة أبرزها -قداسة القادة-و-عصمة المشايخ- وما أشبهها من الامراض، والمسألة لا ما يقولون ولكن ما يمارسون، ومن هنا ففتح هذا الباب في نقد الرجال والتنظيمات يحتاج إلى شروط قاسية أهمها: الإنصاف، والجرأة في الكشف، ومنها الإحاطة العلمية الواسعة، وكاتب هذا النوع لابدّ من أن يحضر نفسه للنقد والجرح والتعديل كذلك فالقاعدة التي تقول:"من غربل الناس نخلوه"قاعدة شعبية صحيحة، وعيون الغربال أوسع من عيون المنخل، ومع ما لقيت من كتيبي الذي ذكرت-نظرة جديدة في الجرح والتعديل- إلا أني أتمنى أن أشتغل في تاريخ الرجال الوقت الكثير من عمري، لأني بحق أؤمن نفع وفعالية هذا في التاريخ، ولو نظرت إلى التاريخ لوجدته تاريخ رجال، يذكر فيه ما لهم وما عليهم، وأنا أنتفع بكتب الرجال أكثر من غيرها ولذلك قد تعجب إن قلت لك أني قرأت كتاب: سير أعلام النبلاء أكثر من مرة ولما كتبت كتاب: تجريد أسماء الرواة الذين تكلم فيهم ابن حزم جرحًا وتعديلًا، احتجت أن أقرأ وقتها: تهذيب التهذيب لابن حجر، وميزان الإعتدال للذهبي، وقد قرأت البداية والنهاية قراءة متتالية مرتين غير المراجعات الكثيرة له. ولذلك أنا أرى فراغًا كبيرًا في ترجمة الأعلام المعاصرين ولعلّ آخر ما كتب استقصاءً هو"الأعلام"لخير الدين الزركلي، وهو جوهرة بين الكتب ولا شك.
عندما تأتي الاجيال القادمة ستشكوا فراغ المكتبة من تراجم المعاصرين، والترجمة هي مقدمة الدراسة التي تسمى علميًا بالجرح والتعديل.
بالنسبة للشيخ محمد ناصر الدين الالباني رحمه الله، فهذا الرجل زاوية بل قلعة من قلاع النهضة العلمية المعاصرة وخاصة في علم الحديث، وكذا في صنع الحَرَاك الفقهي والمنهجي، وقد كتب الناس فيه كتبًا مستقلة، وكذا فقرات في كتب عامة، ولما توفي الشيخ ألقيت محاضرتين فيه بينت فيهما خصال الشيخ؛ ماله وما عليه. وأنا لست من الجافين عنه، ولا من المقلدين له، وأقول فيه ما قال الذهبي في ابن حزم: وانا لي ميل إلى أبي محمد لمحبته حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أكفره ولا أضلله.