والشيخ الألباني شخصية جامعة، جمهرة (أو كما يقولون اليوم موسوعي) ، فيه من الجوانب التي يجب على كل طالب علم أن يتحلى بها كصبره في الطلب، وجده في القراءة، وتفرغه لما هو فيه، وبعده عن المناصب ووظائف الدول، وشجاعته في الدعوة لما يؤمن به، وكل واحدة من هذه الخصال تحتاج لورقات لشرحها، وهو رجل عصامي بنى اسمه بجهده وعرقه، ووضع نفسه في مصاف العلماء بل في مقدميهم دون دولة أو حزب أو تنظيم، وما على الناظر سوى أن يتأمل في كتبه ليرى أي جهد بذله الرجل ليصل إلى هذه المرتبة. ثمّ لو قرأت سيرة حياته لرأيت جلده وصبره في الدعوة وإيصالها للناس والشباب.
كل هذا جعل الشيخ إمامًا في هذا الباب أعني علم الحديث والدعوة إلى نبذ المذهبية. والعالم الإسلامي في مجمله مدين للشيخ في هذا الأمر، وسواء وافقه الناس في مسائل هاتين القضيتين أو خالفوه فهم يحومون حوله وينسجون على غرزه.
أما ما يؤخذ على الشيخ"علميًا"فأمور أهمها ان الشيخ خاض في مسائل علمية خطيرة وشائكة ولم يكن من أهلها، ولم يستوعبها من مصادرها وأهمها مسمى"الإيمان"، فالشيخ كان يردد عبارات السلف؛ كالإيمان قول وعمل، ولكن لم يكن يفهم دقائقها الخطيرة، والتي يفترق فيها أهل السنة عن مرجئة الفقهاء، وهذا الأمر جعل الشيخ يطلق أحكامًا خطيرة لها آثارها على واقع المسلمين مثل مسائل الردة والحكم بما أنزل الله، وما يترتب عليهما من الجهاد وأحكامه، فالشيخ في هذه الأبواب لم يكن على غرز السلف، والشيخ كان ضعيفًا في الفقه إلا ما كان يخوض فيه من مسائل يناظر فيها المذهبين من أهل بلده، ولذلك فلا عجب أن يفتي في مسائل على خلاف الإجماع اليقيني وهو لا يشعر، وأما ضعف الشيخ في الأصول فواضح مما أوقعه في المتناقضات والغرائب في المسائل.
ولعل أخطر ما وقع فيه الشيخ هو كلامه في النوازل العامة إذ أن ضعفه في الفقه وأصوله وعدم تمرسه فيهما جعل آراءه عرضة للإستنكار، وهي بحق لا يرى فيها الفقيه أو الأصولي سمات الصواب والتوفيق.
حسبي هنا أن أسجل الجرح والتعديل في المنهج العلمي فحسب دون غيرهما من الجوانب الأخرى، سواء كانت تتعلق بأسلوب الدعوة أو الكتابة أوالسلوك الإجتماعي العام فهذه أمور تحتاج إلى كتاب خاص.